الشيخ سيد سابق

408

فقه السنة

وقد أخذ بالتغريب الخلفاء الراشدون - ولم ينكره أحد - فالصديق رضي الله عنه غرب إلى فدك - والفاروق عمر رضي الله عنه إلى الشام - وعثمان رضي الله عنه إلى مصر - وعلي رضي الله عنه إلى البصرة . ووالشافعية يرون انه لا ترتيب بين الجلد والتغريب فيقدم ما شاء منهما ، واشترط في التغريب أن يكون إلى مسافة تقصر فيها الصلاة ، لان المقصود به الايحاش عن أهله ووطنه ، وما دون مسافة القصر في حكم الحضر ، فإن رأى الحاكم تغريبه إلى أكثر من ذلك ، فعل . وإذا غربت المرأة ، فإنها لا تغرب إلا بمحرم أو زوج فلو لم يخرج إلا بأجرة لزمت ، وتكون من مالها . 2 - وقال مالك والأوزاعي : يجب تغريب البكر الحر الزاني ، دون المرأة البكر الحرة الزانية ، فإنها لا تغرب ، لأن المرأة عورة . 3 - وقال أبو حنيفة : لا يضم إلى الجلد التغريب إلا أن يرى الحاكم ذلك مصلحة ، فيغربهما على قدر ما يرى . حد المحصن : وأما المحصن الثيب فقد اتفق الفقهاء على وجوب رجمه ( 1 ) إذا زنا حتى يموت ، رجلا كان أو امرأة . واستدلوا بما يأتي : 1 - عن أبي هريرة قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في المسجد ، فناداه فقال : يا رسول الله ، إني زنيت . فأعرض عنه .

--> فذهب بعضهم إلى النسخ ، وهذا قول من يرى نسخ الكتاب بالسنة . وقال آخرون : بل هو مبين للحكم الموعود بيانه في الآية ، فكأنه قال عقوبتهن إلى أن يجعل الله لهن سبيلا ، فوقع الامر بحبسهن إلى غاية . فلما انتهت مدة الحبس ، وحان وقت مجئ السبيل " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خذوا عني . . . خذوا عني " إلى آخره تفسيرا للسبيل وبيانه ، ولم يكن ذلك ابتداء حكم منه ، وإنما هربيان أمر كان ذكر السبيل منطويا عليه ، فأبان المبهم منه ، وفصل المجمل من لفظه ، فكان نسخ الكتاب بالكتاب لا بالسنة . وهو أصوب القولين ، والله أعلم . ( 1 ) الرجم : أصله الرمي بالحجارة ، وهي الحجارة الضخام وكل رجم في القرآن معناه القتل .