الشيخ سيد سابق
403
فقه السنة
يكون في الحلال مندوحة عن الحرام ، ولكي لا يبقي عذر لمتقرف هذه الجريمة . وقد احتاط في تنفيذ هذه العقوبة بقدر ما أخاف الزناة وأرهبهم : 1 - فمن الاحتياط أنه درأ الحدود بالشبهات ، فلا يقام حد إلا بعد التيقن من وقوع الجريمة . 2 - وانه لابد في إثبات هذه الجريمة من أربعة شهود عدل من الرجال ، فلا تقبل فيها شهادة النساء ، ولا شهادة الفسقة . 3 - وأن يكون الشهود جميعا رأوا عملية الزنا نفسها كالميل في المكحلة ، والرشاء ( 1 ) في البئر ، وهذا مما يصعب ثبوته . 4 - ولو فرض أن ثلاثة منهم شهدوا بهذه الشهادة وشهد الرابع بخلاف شهادتهم ، أو رجع أحدهم عن شهادته أقيم عليهم حد القذف . فهذا الاحتياط الذي وضعه الاسلام في إثبات هذه الجريمة ، مما يدفع ثبوتها قطعا . فهذه العقوبة هي إلى الارهاب والتخويف أقرب منها إلى التحقيق والتنفيذ . وقد يقول قائل : إذا كان الحد مما يندر إقامته ، لتعذر ثبوت الأدلة ، فلماذا إذن شرعه الاسلام ؟ والجواب كما قلنا : أن الاسلام إذا لاحظ قسوة الجريمة وضراوتها فإنه يعمل لها ألف حساب وحساب قبل أن تقترف . فهذا نوع من الزجر بالنسبة لهذه الجريمة التي تجد من الحوافز والبواعث ما يدفع إليها ، ولا سيما وأن الغريزة الجنسية من أعنف الغرائز ، إن لم تكن أعنفها على الاطلاق ، ومن المناسب أن يواجه عنف الغريزة عنف العقوبة ، فإن ذلك من عوامل الحد من ثورتها .
--> ( 1 ) الرشاء : الحبل .