الشيخ سيد سابق

40

فقه السنة

بخلاف الصيغ الدالة على الحال أو الاستقبال ، فإنها لا تدل قطعا على حصول الرضا وقت التكلم . فلو قال أحدهما : أزوجك ابنتي . وقال الآخر : أقبل ، فإن الصيغة منهما لا ينعقد بها الزواج ، لاحتمال أن يكون المراد من هذه الألفاظ مجرد الوعد . والوعد بالزواج مستقبلا ليس عقدا له في الحال ، ولو قال الخاطب : زوجني ابنتك ، فقال الآخر : زوجتها لك ، انعقد الزواج ، لان صيغة ( زوجني ) دالة على معنى التوكيل ، والعقد يصح أن يتولاه واحد عن الطرفين . فإذا قال الخاطب : زوجني ، وقال الطرف الآخر : قبلت ، كان مؤى ذلك أن الأول وكل الثاني ، والثاني أنشأ العقد عن الطرفين بعبارته . اشتراط التنجيز في العقد : كما اشترطوا أن تكون منجزة : أي أن الصيغة التي يعقد بها الزواج يجب أن تكون مطلقة غير مقيدة بأي قيد من القيود ، مثل أن يقول الرجل للخاطب : زوجك ابنتي ، فيقول الخاطب : قبلت . فهذا العقد منجز . ومتى استوفى شروطه وصح ترتبت عليه آثاره . ثم إن صيغة العقد قد تكون معلقة على شرط ، أو مضافة إلى زمن مستقبل أو مقرونة بوقت معين ، أو مقترنة بشرط ، فهي في هذه الأحوال لا ينعقد بها العقد . واليك بيان كل على حدة . ( 10 ) الصيغة المعلقة على شرط : وهي أن يجعل تحقق مضمونها معلقا على تحقق شئ آخر بأداة من أدوات التعليق : مثل أن يقول الخاطب : ان التحقت بالوظيفة تزوجت ابنتك ، فيقول الأب : قبلت ، فإن الزواج بهذه الصيغة لا ينعقد ، لان انشاء العقد معلق على شئ قد يكون ، وقد لا يكون في المستقبل . وعقد الزواج يفيد ملك المتعة في الحال ، ولا يتراخى حكمه عنه ، بينما