الشيخ سيد سابق
399
فقه السنة
مع المسلمين بعقد أمان إقامة موقوتة ( 1 ) مثل الأجانب ، هؤلاء يقام عليهم الحد إذا شربوا الخمر في دار الاسلام ، لان لهم ما لنا وعليهم ما علينا . ولان الخمر محرمة في دينهم ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، ولآثارها السيئة وضررها البالغ في الحياة العامة والخاصة . والاسلام يريد صيانة المجتمع الذي تظله راية الاسلام ، ويحتفظ به نظيفا قويا متماسكا ، لا يتطرق إليه الضعف من أي جانب ، لامن ناحية المسلمين ، ولا من ناحية غير المسلمين . وهذا مذهب جمهور الفقهاء ، وهو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه . ولكن الأحناف - رضي الله عنهم - رأوا أن الخمر ، وإن كانت غير مال عند المسلمين لتحريم الاسلام لها ، إلا أنها مال له قيمة عند أهل الكتاب ، وأن من أهرقها من المسلمين يضمن قيمتها لصاحبها ، وإن شربها مباح عندهم . وإننا أمرنا بتركهم وما يدينون . وعلى هذا فلا عقوبة على من يشربها من الكتابيين . وعلى فرض تحريمها في كتبهم ، فإننا نتركهم ، لأنهم لا يدينون بهذا التحريم ، ومعاملتنا لهم تكون بمقتضى ما يعتقدون ، لا بمقتضي الحق من حيث هو . التداوي بالخمر : كان الناس في الجاهلية قبل الاسلام يتناولون الخمر للعلاج ، فلما جاء الاسلام نهاهم عن التداوي بها وحرمه . فقد روى الإمام أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، عن طارق ابن سويد الجعفي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر ، فنهاه عنها ، فقال : " إنما أصنعها للدواء " ، فقال : " إنه ليس بدواء ، ولكنه داء " . وروى أبو داود ، عن أبي الدرداء ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله أنزل الداء والدواء ، فجعل لكم داء دواء ، فتداووا ، ولا تتداووا بحرام " .
--> ( 1 ) يسمى هؤلاء بالمستأمنين بالتعبير الفقهي .