الشيخ سيد سابق

398

فقه السنة

فإنه يعذر بجهله ، ولا يقام عليه الحد . فلو لفت نظره أحد من الناس ، فتمادى في شربه ، فإنه لا يكون معذورا حينئذ ، لارتفاع الجهالة عنه ، وإصراره على ارتكاب المعصية بعد معرفته ، فيستوجب العقاب ويقام عليه الحد . وإذا تناول من الشراب ما هو مختلف في كونه خمرا بين الفقهاء ، فإنه لا يقام عليه الحد : لان الاختلاف شبهة ، والحدود تدرأ بالشبهات . وكذلك لا يقام الحد على من تناول النئ من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالربد ، الذي أجمع الفقهاء على تحريمه إذا كان جاهلا بالتحريم ، لكونه بدار الحرب أو قريب عهد بالاسلام ، لان جهله يعتبر عذرا من الاعذار المسقطة للحد ، بخلاف من كان مقيما بدار الاسلام ، وليس قريب عهد بالدخول في الاسلام ، فإنه يقام عليه الحد ، ولا يعذر بجهله ، لان هذا مما علم من الدين بالضرورة . عدم اشتراط الحرية والاسلام في إقامة الحد : والحرية والاسلام ليسا شرطا في إقامة الحد ، فالعبد إذا شرب الخمر فإنه يعاقب ، لأنه مخاطب بالتكاليف التي أمر الله بها ونهى عنها . إلا في بعض التكاليف التي يشق عليه القيام بها لانشغاله بأمره سيده ، مثل صلاة الجمعة والجماعة . والله سبحانه أمر باجتناب الخمر ، وهذا الامر موجه إلى الحر والعبد ، ولا يشق عليه اجتنابها ، ويلحقه من ضررها ما يلحق الحر . وليس ثمة من فرق بينهما إلا في العقوبة ، فإن عقوبة العبد على النصف من عقوبة الحر ، فيكون حده عشرين جلدة أو أربعين : " حسب الخلاف في تقدير العقوبة " . وكما لا تشترط الحرية في إقامة الحد ، فإنه لا يشترط الاسلام كذلك ، فالكتابيون من اليهود والنصارى الذين يتجنسون بجنسية الدولة المسلمة ويعيشون معهم مواطنون ( 1 ) ، مثل الأقباط في مصر ، وكذلك الكتابيون الذين يقيمون

--> ( 1 ) يسمى هؤلاء بالمذميين بالتعبير الفقهي .