الشيخ سيد سابق
396
فقه السنة
" أقل بالحدود ثمانون ( 1 ) " . فضربه عمر ( 2 ) . وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم حجة لا يجوز تركه بفعل غيره ، ولا ينعقد الاجماع على ما خالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعلي ، فتحمل الزيادة من عمر على أنها تعزير يجوز فعله إذا رآه الامام ( 3 ) . ويرجح هذا أن عمر كان يجلد الرجل القوي المنهمك في الشراب ثمانين ، ويجلد الرجل الضعيف الذي وقعت منه الزلة أربعين . وأما الامر بقتل الشارب إذا تكرر ذلك منه فهو منسوخ : فعن قبيص بن ذؤيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاقتلوه - في الثالثة أو الرابعة - " فأتي برجل قد شرب فجلده ، ثم أتي به ، فجلده ، ثم أتي به ، فجلده ، ورفع القتل ، وكانت رخصة . بم يثبت الحد ؟ : ويثبت هذا الحد بأحد أمرين : 1 - الاقرار : أي اعتراف الشارب بأنه شرب الخمر . 2 - شهادة شاهدين عدلين . واختلف الفقهاء في ثبوته بالرائحة : فذهبت المالكية إلى أنه يجب الحد إذا شهد بالرائحة عند الحاكم شاهدان عدلان ، لأنها تدل على الشرب ، كدلالة الصوت والخط . وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا يثبت الحد بالرائحة ، لوجود الشبهة والروائح تتشابه ، والحدود تدرأ بالشبهات . ولاحتمال كونه مخلوطا أو مكرها على شربه ، ولان غير الخمر يشاركها في رائحتها .
--> ( 1 ) يشير إلى حد القذف ، فإنه أقل حد . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم . ( 3 ) وهذا هو الأولى ، وأن الحد أربعون ، والزيادة تجوز إذا كان ثمة مصلحة .