الشيخ سيد سابق

395

فقه السنة

حد شارب الخمر الفقهاء متفقون على وجوب حد شارب الخمر ، وعلى أن حده الجلد . ولكنهم مختلفون في مقداره : فذهب الأحناف ومالك : إلى أنه ثمانون جلدة . وذهب الشافعي : إلى أنه أربعون . وعن الإمام أحمد روايتان : قال في المغني : وفيه روايتان . ( إحداهما ) : أنه ثمانون . وبهذا قال مالك ، والثوري ، وأبو حنيفة ، ومن تبعهم ، لاجماع الصحابة ، فإنه روي أن عمر استشار الناس في حد الخمر ؟ فقال عبد الرحمن ابن عوف : " اجعله - كأخف الحدود - ثمانين " . فضرب عمر ثمانين ، وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام . وروي أن عليا رضي الله عنه قال في المشورة : " إذا سكر : هذى ( 1 ) ، وإذا هذى : افترى ( 2 ) ، فحدوده حد المفترى " . روى ذلك الجوزجاني ، والدارقطني وغيرهم . ( والرواية الثانية ) أن الحد أربعون ، وهو اختيار أبي بكر ( 3 ) ، ومذهب الشافعي ، لان عليا جلد الوليد بن عقبة أربعين . ثم قال : " جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين ، وأبو بكر أربعين ، وعمر ثمانين . وكل سنة وهذا أحب إلي " . رواه مسلم . وعن أنس قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر ، فضربه بالنعال نحوا من أربعين . ثم أتي به أبو بكر ، فصنع مثل ذلك . ثم أتي به عمر فاستشار الناس في الحدود . فقال ابن عوف :

--> ( 1 ) هذى : تكلم بالهذيان : أي تكلم بما لا حقيقة له من الكلام . ( 2 ) افترى : كذب واختلق . ( 3 ) أحد علماء الحنابلة .