الشيخ سيد سابق

390

فقه السنة

إليه . ويبيح من المخدرات ما فيه هذه المفسدة ، ويزيد عليها بما هو أعظم منها وأكثر ضررا للبدن والعقل والدين والخلق والمزاج ؟ هذا لا يقوله إلا رجل جاهل بالدين الاسلامي ، أو زنديق مبتدع كما سبق القول . فتعاطي هذه المخدرات على أي وجه من وجوه التعاطي من أكل أو شرب أو شم أو احتقان حرام ، والامر في ذلك ظاهر جلي . ( 2 ) الاتجار بالمواد المخدرة ، واتخاذها وسيلة للربح التجاري : إنه قد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في تحريم الخمر ، منها ما روى البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله حرم بيع الخمر ، والميتة ، والخنزير ، والأصنام " . وورد عنه أيضا أحاديث كثيرة مؤداها أن ما حرم الله الانتفاع به يحرم بيعه وأكل ثمنه . وقد علم من الجواب عن السؤال الأول أن اسم الخمر يتناول هذه المخدرات شرعا ، فيكون النهي عن بيع الخمر متناولا لتحريم بيع هذه المخدرات . كما أن ما ورد من تحريم بيع كل ما حرمه الله ، يدل أيضا على تحريم بيع هذه المخدرات . وحينئذ يتبين جليا حرمة الاتجار في هذه المخدرات واتخاذها حرفة تدر الربح ، فضلا عما في ذلك من الإعانة على المعصية التي لا شبهة في حرمتها ، لدلالة القرآن على تحريمها بقوله تعالى : " وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان " . ولأجل ذلك كان الحق ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من تحريم بيع عصير العنب لمن يتخذه خمرا ، وبطلان هذا البيع لأنه إعانة على المعصية .