الشيخ سيد سابق
389
فقه السنة
مسكرة جدا ، إذا تناول الانسان منها قدر درهم أو درهمين . وقبائح خصالها كثيرة . وعد منها بعض العلماء مائة وعشرين مضرة دينية ودنيوية . وقبائح خصالها موجودة في الأفيون . وفيه زيادة مضار " اه . وما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من العلماء هو الحق الذي يسوق إليه الدليل وتطمئن به النفس . وإذ قد تبين أن النصوص من الكتاب والسنة تتناول الحشيش ، فهي تتناول أيضا الأفيون ، الذي بين العلماء أنه أكثر ضررا . ويترتب عليه من المفاسد ما يزيد على مفاسد الحشيش كما سبق عن ابن البيطار . وتتناول أيضا سائر المخدرات التي حدثت ولم تكن معروفة من قبل ، إذ هي كالخمر من العنب مثلا في أنها تخامر العقل وتغطيه . وفيها ما في الخمر من مفاسد ومضار وتزيد عليها بمفاسد أخرى كما في الحشيش ، بل أفظع وأعظم ، كما هو مشاهد ومعلوم ضرورة . ولا يمكن أن تبيح الشريعة الاسلامية شيئا من هذه المخدرات ، ومن قال بحل شئ منها فهو من الذين يفترون على الله الكذب ، أو يقولون على الله ما لا يعلمون . وقد سبق أن قلنا : إن بعض علماء الحنفية قال : " إن من قال بحل الحشيشة زنديق مبتدع " . وإذا كان من يقول بحل الحشيشة زنديقا مبتدعا فالقائل بحل شئ من هذه المخدرات الحادثة التي هي أكثر ضررا وأكبر فسادا زنديق مبتدع أيضا ، بل أولى بأن يكون كذلك . وكيف تبيح الشريعة الاسلامية شيئا من هذه المخدرات التي يلمس ضررها البليغ بالأمة أفرادا وجماعات ، ماديا ، وصحيا ، وأدبيا ، كما جاء في السؤال . مع أن مبنى الشريعة الاسلامية على جلب المصالح الخالصة أو الراجحة ، وعلى درء المفاسد والمضار كذلك . وكيف يحرم الله سبحانه وتعالى العليم الحكيم الخمر من العنب مثلا : كثيرها وقليلها ، لما فيها من المفسدة ، ولان قليلها داع إلى كثيرها وذريعة