الشيخ سيد سابق

387

فقه السنة

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل مسكر حرام ، وما أسكر الفرق ( 1 ) منه فملء الكف منه حرام " . قال الترمذي حديث حسن . وروى ابن السني عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " وصححه الحفاظ . وعن جابر رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر . قال : " أمسكر هو ؟ " قال : نعم . فقال : " كل مسكر حرام ، إن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال " . قالوا يا رسول الله : وما طينة الخبال ؟ قال : " عرق أهل النار " أو قال : " عصارة أهل النار " . رواه مسلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال . " كل مخمر وكل مسكر حرام ( 2 ) " . رواه أبو داود . والأحاديث في هذا الباب كثيرة مستفيضة . جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أوتيه من جوامع الكلم كل ما غطى العقل وأسكر ولم يفرق بين نوع ونوع ، ولا تأثير لكونه مأكولا أو مشروبا . على أن الخمر قد يصطبغ بها : أي تجعل إداما ، وهذه الحشيشة قد تذاب بالماء وتشرب ، فالخمر يشرب ويؤكل ، والحشيشة تؤكل وتشرب ، وكل ذلك حرام ، وحدوثها بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة لا يمنع من دخولها في عموم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسكر . فقد حدثت شربة مسكرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكلها داخلة في الكلم الجوامع أمن الكتاب والسنة " . انتهت خلاصة كلام ابن تيمية . وقد تكلم رحمه الله عنها أيضا غير مرة في فتاواه . فقال ما خلاصته : " هذه الحشيشة الملعونة هي وآكلوها ، ومستحلوها ، الموجبة لسخط

--> ( 1 ) تقدم معنى الفرق . والمعنى : ما أسكر كثيره فقليله حرام . ( ( 2 ) المخمر : ما يغطي العقل .