الشيخ سيد سابق

378

فقه السنة

الثوري ، وابن أبي ليلى ، وشريك ، وابن شبرمة ، وسائر فقهاء الكوفيين ، وأكثر علماء البصريين ، وأبي حنيفة ، فإنهم قالوا : بتحريم القليل والكثير من الخمر التي هي من عصير العنب . أما ما كان من الأنبذة من غير العنب ، فإنه يحرم الكثير المسكر منه ، أما القليل الذي لا يسكر ، فإنه حلال . وهذا الرأي مخالف تمام المخالفة لما سبق من الأدلة . ومن الأمانة العلمية أن نذكر حجج هؤلاء الفقهاء ملخصين ما قاله ابن رشد في بداية المجتهد . قال : قال جمهور فقهاء الحجاز ( 1 ) وجمهور المحدثين : قليل الأنبذة وكثيرها المسكرة حرام . وقال العراقيون ، وإبراهيم النخعي من التابعين ، وسفيان الثوري ، وابن أبي ليلى ، وشريك ، وابن شبرمة وأبو حنيفة ، وسائر فقهاء الكوفيين ، وأكثر علماء البصريين : إن المحرم من سائر الأنبذة المسكرة هو السكر نفسه ، لا العين . وسبب اختلافهم تعارض الآثار والأقيسة في هذا الباب . فللحجازيين في تثبيت مذهبهم طريقتان : ( الطريقة الأولى ) الآثار الواردة في ذلك . ( الطريقة الثانية ) تسمية الأنبذة بأجمعها خمرا . فمن أشهر الآثار التي تمسك بها أهل الحجاز ما رواه مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة أنها قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع وعن نبيذ العسل ؟ فقال : " كل شراب أسكر فهو حرام " . أخرجه البخاري ، وقال يحيى بن معين هذا أصح حديث روي عن النبي عليه الصلاة والسلام في تحريم المسكر . ومنها أيضا ما خرجه مسلم عن ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : " كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام " . فهذان حديثان صحيحان :

--> ( 1 ) بداية المجتهد ج‍ 1 ص 434 - 437 .