الشيخ سيد سابق
374
فقه السنة
وعلماء الاجتماع يقولون : لكي يكون المجتمع الانساني على غاية من النظام والترتيب يلزم عدم تعكيره بأعمال تخل بهذا النظام ، وعندنا تصبح الفوضى سائدة - والفوضى تخلق التفرقة - والتفرقة تفيد الأعداء . وعلماء الاقتصاد يقولون : إن كل درهم نصرفه لمنفعتنا فهو قوة لنا وللوطن . وكل درهم نصرفه لمضرتنا ، فهو خسارة علينا وعلى وطننا ، فكيف بهذه الملايين من الليرات التي تذهب سدى على شرب المسكرات على اختلاف أنواعها . وتؤخرنا ماليا وتذهب بمروءتنا ونخوتنا ؟ ! . فعلى هذه الأساس نرى أن العقل يأمرنا بعدم تعاطي الخمر ، وإذا أرادت الحكومة أخذ رأى العلماء الخبيرين في هذا المضمار فقد كفيناها مؤنة التعب في هذه السبيل ، وأتيناها بالجواب بدون أن تتكبد مشقة أو تصرف فلسا واحدا ، إذ جميع العلماء متفقون على ضررها ، والحكومة من الشعب ، والشعب يريد من حكومته رفع الضرر والأذى ، وهي مسؤولة عن رعيتها . وبمنع المسكرات يغدو أفراد الأمة أقوياء البنية صحيحي الجسم ، أقوياء العزيمة ذوي عقل ناضج ، وهذه من أهم الوسائل المؤدية إلى رفع المستوى الصحي في البلاد ، وكذلك هي الدعامة الأولى لرفع المستوى الاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي . إذ تخفف العناء عن كثير من الوزارات ، وخاصة وزارة العدل - فيصبح رواد القصور العدلية والسجون قليلين ، وبعدها تصبح السجود خالية تتحول إلى دور يستفاد منها بشتى الاصلاحات الاجتماعية . هذه هي الحضارة والمدنية ، وهذه هي النهضة . وهذا هو الرقي والوعي . وهذا هو المعيار والميزان لرقي الأمم . هذه هي الاشتراكية والتعاونية بعينها وحقيقتها . أي نشترك ونتعاون على رفع الضرر والأذى . وباب العمل الجدي المنتج واسع : " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " اه .