الشيخ سيد سابق
370
فقه السنة
" يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون - إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ، ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ، فهل أنتم منتهون " ( 1 ) فنهاهم فانتهوا . وكان هذا التحريم بعد غزوة الأحزاب . وعن قتادة أن الله حرم الخمر في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب ، وكانت غزوة الأحزاب سنة أربع أو خمس هجرية . وذكر ابن إسحاق أن التحريم كان في غزوة بني النضير وكانت سنة أربع هجرية على الراجح . وقال الدمياطي في سيرته : كان تحريمها عام الحديبية سنة ست هجرية . تشديد الاسلام في تحريم الخمر : وتحريم الخمر يتفق مع تعاليم الاسلام التي تستهدف إيجاد شخصية قوية في جسمها ونفسها وعقلها ، وما من شك في أن الخمر تضعف الشخصية وتذهب بمقوماتها ، ولا سيما العقل ، يقول أحد الشعراء : شربت الخمر حتى ضل عقلي كذاك الخمر تفعل بالعقول وإذا ذهب العقل تحول المرء إلى حيوان شرير ، وصدر عنه من الشر والفساد ما لا حد له ، فالقتل ، والعدوان ، والفحش ، وإفشاء الاسرار ، وخيانة الأوطان من آثاره . وهذا الشر يصل إلى نفس الانسان ، وإلى أصدقائه وجيرانه ، وإلى كل من يسوقه حظه التعس إلى الاقتراب منه . فعن علي كرم الله وجهه : أنه كان مع عمه حمزة وكان له شارفان " أي ناقتان مسنتان " أراد أن يجمع عليهما الإذخر ، وهو نبات طيب الرائحة ، مع صائغ يهودي ويبيعه للصواغين ،
--> ( 1 ) " فهل أنتم منتهون " . لما علم عمر رضي الله عنه أن هذا وعيد شديد زائد على معنى ( انتهوا ) ، قال : انتهينا . وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديه أن ينادي في سكك المدينة : ألا إن الخمر فقد حرمت . فكسرت الدنان وأريقت الخمر حتى جرت في سكك المدينة .