الشيخ سيد سابق
368
فقه السنة
الخمر التدرج في تحريمها : وقد كان الناس يشربون الخمر حتى هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، فكثر سؤال المسلمين عنها وعن لعب الميسر ، لما كانوا يرونه من شرورهما ومفاسدهما ، فأنزل الله عز وجل : " يسألونك عن الخمر والميسر ، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ( 1 ) " . أي أن في تعاطيهما ذنبا كبيرا ، لما فيهما من الاضرار والمفاسد المادية والدينية . وأن فيهما كذلك منافع للناس . وهذه المنافع مادية . وهي الربح بالاتجار في الخمر ، وكسب المال دون عناء في الميسر . ومع ذلك فإن الاثم أرجح من المنافع فيهما ، وفي هذا ترجيح لجانب التحريم ، وليس تحريما قاطعا . ثم نزل بعد ذلك التحريم أثناء الصلاة تدرجا مع الناس الذين ألفوها وعدوها جزءا من حياتهم : قال الله سبحانه : " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون . . . " ( 2 ) وكان سبب نزول هذه الآية أن رجلا صلى وهو سكران فقرأ : " قل يا أيها الكافرون . أعبد ما تعبدون " إلى آخر السورة - بدون ذكر النفي - وكان ذلك تمهيدا لتحريمها نهائيا ، ثم نزل حكم الله بتحريمها نهائيا . قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ، فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ، ويصدكم
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 219 . ( 2 ) سورة النساء : آية 43 .