الشيخ سيد سابق
364
فقه السنة
قال يحيى بن سعيد : فحدثت بهذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال الأسلمي ، فقال يزيد : " هزال جدي ، هذا الحديث حق " . وروى ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ، ومن كشف عورة أخيه كشف الله عورته حتى يفضحه في بيته " . وإذا كان الستر مندوبا ، ينبغي أن تكون الشهادة به خلاف الأولى التي مرجعها إلى كراهة التنزيه ، لأنها في رتبة الندب في جانب الفعل ، وكراهة التنزيه في جانب الترك ، وهذا يجب أن يكون بالنسبة إلى من لم يعتد الزنا ولم يتهتك به . أما إذا وصل الحال إلى إشاعته والتهتك به ، فيجب كون الشهادة به أولى من تركها ، لان مطلوب الشارع إخلاء الأرض من المعاصي والفواحش وذلك يتحقق بالتوبة من الفاعلين ، وبالزجر لهم ، فإذا ظهر حال الشره في الزنا وعدم المبالاة به وإشاعته ، فإخلاء الأرض المطلوب حينئذ بالتوبة ، احتمال يقابله ظهور عدمها ، فمن اتصف بذلك فيجب تحقيق السبب الاخر للاخلاء ، وهو الحدود ، بخلاف من زنا مرة أو مرارا ، مستترا متخوفا متندما عليه فإنه محل استحباب ستر الشاهد ( 1 ) " . ستر المسلم نفسه : بل على المسلم أن يستر نفسه ولا يفضحها بالحديث عما يصدر عنه ، من إثم أو إقرار أمام الحاكم لينفذ فيه العقوبة . روى الامام مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يا أيها الناس : قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله . . . من أصاب شيئا من هذه القاذورة فليستتر بستر الله ، فإنه من يبد لنا صفحته ، نقم عليه كتاب الله " .
--> ( 1 ) انظر ص 164 ج 3 حاشية الشلبي على الزيلعي من كتاب الحدود لمبهنسي .