الشيخ سيد سابق
352
فقه السنة
فهو أحق ، لان السفر بالولد الطفل - ولا سيما إذا كان رضيعا إضرار به وتضييع له ، هكذا أطلقوه ولم يستثنوا سفر الحج من غيره . وإن كان أحدهما منتقلا عن بلد لاخر للإقامة والبلد وطريقه مخوفان أو أحدهما ، فالمقيم أحق . وإن كان هو وطريقه آمنين ، ففيه قولان : وهما روايتان عن أحمد رحمه الله . ( إحداهما ) أن الحضانة للأب ليتمكن من تربية الولد وتأديبه وتعليمه ، وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله ، وقضى به شريح . ( والثانية ) أن الام أحق . وفيها قول ثالث : إن كان المنتقل هو الأب فالأم أحق به وإن كان الام فإن انتقلت إلى البلد الذي كان فيه أصل النكاح فهي أحق به . وان انتقلت إلى غيره فالأب أحق . وهذا قول أبي حنيفة . وحكوا عن أبي حنيفة رحمه الله ، رواية أخرى : أن نقلها إن كان من بلد إلى قرية فالأب أحق ، وإن كان من بلد إلى بلد فهي أحق ، وهذه أقوال كلها كما ترى لا يقوم عليها دليل يسكن القلب إليه . فالصواب النظر والاحتياط للطفل في الأصلح له ، والأنفع الإقامة أو النقلة . فأيهما كان أنفع له وأصون وأحفظ روعي . ولا تأثير لإقامة ولا نقلة . هذا كله ما لم يرد أحدهما بالنقلة مضارة الاخر ، وانتزاع الولد منه ، فإن أراد ذلك لم يجب إليه . والله الموفق . أحكام القضاء ( 1 ) : وللقضاء الشرعي أحكام يعسر إحصاؤها في القضايا الخاصة ومشاكلها ، وللكثير من هذه الأحكام دلالات وقواعد صدرت عنها ومبادئ قررتها ، ونكتفي هنا بأن نشير إلى هذه الأحكام . الحكم الأول : وقد صدر من محكمة كرموز الجزئية بتاريخ 10 إبريل 1932 وتأيد من محكمة الإسكندرية الابتدائية في 29 . مايو سنة 1932 وهو
--> ( 1 ) من كتاب الأحوال الشخصية للدكتور محمد يوسف موسى .