الشيخ سيد سابق

351

فقه السنة

" تنازع أبوان صبيا عند بعض الحكام ، فخيره بينهما ، فاختار أباه ، فقالت له أمه : أسأله لأي شئ يختار أباه ، فسأله . فقال : أمي تبعثني كل يوم للكتاب ، والفقيه يضربني ، وأبي يتركني للعب مع الصبيان ، فقضى به للام . قال : أنت أحق به . قال : قال شيخنا : وإذا ترك أحد الأبوين تعليم الصبي وأمره الذي أوجبه الله تعالى عليه ، فهو عاص ولا ولاية له عليه ، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته فلا ولاية له . بل إما أن يرفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب وإما أن يضم إليه من يقوم معه بالواجب . إذ المقصود طاعة الله ورسوله بحسب الامكان . انتهى . الطفل بين أبيه وأمه : قال الشافعية : فإن كان ابنا فاختار الام كان عندها بالليل ويأخذه الأب بالنهار في مكتب أو صنعة ، لان القصد حظ الولد ، وحظ الولد فيما ذكرناه ، وإن اختار الأب كان عنده بالليل والنهار ، ولا يمنعه من زيارة أمه ، لان المنع من ذلك إغراء بالعقوق وقطع الرحم ، فإن مرض كانت الام أحق بتمريضه ، لأنه بالمرض صار كالصغير في الحاجة إلى من يقوم بأمره ، فكانت الام أحق به ، وإن كانت جارية فاختارت أحدهما كانت عنده بالليل والنهار ، ولا يمنع الآخر من زيارتها من غير إطالة وتبسط ، لان الفرقة بين الزوجين تمنع من تبسط أحدهما في دار الاخر ، وإن مرضت كانت الام أحق بتمريضها في بيتها ، وإن مرض أحد الأبوين والولد عند الآخر لم يمنع من عيادته ، وحضوره عند موته لما ذكرناه ، وإن اختار أحدهما فسلم إليه ثم اختار الاخر حول إليه ، وإن عاد فاختار الأول أعيد إليه لان الاختيار إلى شهوته ، وقد يشتهي المقام عند أحدهما في وقت ، وعند الاخر في وقت ، فاتبع ما يشتهيه كما يتبع ما يشتهيه من مأكول ومشروب . الانتقال بالطفل : قال ابن القيم : فإن كان سفر أحدهما لحاجة ثم يعود والآخر مقيم