الشيخ سيد سابق

343

فقه السنة

أهم الأمور واعتناء الأمة بنقله وتوارث العمل به مقدما على كثير مما نقلوه وتوارثوا العمل به . فكيف يجوز عليهم تضييعه واتصال العمل بخلافه ، ولو كان الفسق ينافي الحضانة ، لكان من زنى ، أو شرب الخمر ، أو أتى كبيرة فرق بينه وبين أولاده الصغار والتمس لهم غيره . والله أعلم . 5 - الاسلام : فلا تثبت الحضانة للحاضنة الكافرة للصغير المسلم ، لان الحضانة ولاية ، ولم يجعل الله ولاية للكافر ، على المؤمن " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( 1 ) " ، فهي كولاية الزواج والمال ، ولأنه يخشى على دينه من الحاضنة لحرصها على تنشئته على دينها ، وتربيته على هذا الدين ، ويصعب عليه بعد ذلك أن يتحول عنه ، وهذا أعظم ضرر يلحق بالطفل ففي الحديث : " كل مولود يولد على الفطرة إلا أن أبويه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " وذهب الأحناف وابن القاسم من المالكية وأبو ثور إلى أن الحضانة تثبت للحاضنة مع كفرها وإسلام الولد لان الحضانة لا تتجاوز رضاع الطفل وخدمته ، وكلاهما يجوز من الكافرة . وروى أبو داود والنسائي : أن رافع بن سنان أسلم ، وأبت امرأته أن تسلم ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : ابنتي - وهي فطيم . أو شبهه ، وقال رافع : ابنتي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم أهدها " فمالت إلى أبيها فأخذها ( 2 ) . . والأحناف وإن رأوا جواز حضانة الكافرة ، إلا أنهم اشترطوا : أن لا تكون مرتدة ، لان المرتدة عندهم تستحق الحبس حتى تتوب وتعود إلى الاسلام أو تموت في الحبس ، فلا تتاح لها الفرصة لحضانة الطفل ، فإن تابت وعادت عاد لها حق الحضانة ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة النساء آية 141 . ( 2 ) ضعف العلماء هذا الحديث وقال ابن المنذر : يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنها تختار أباها بدعوته فكان ذلك خاصا في حقه . ( 3 ) وكذلك يعود حق الحضانة إذا سقط لسبب وزال هذا السبب الذي كان علة في سقوطه