الشيخ سيد سابق
336
فقه السنة
الخروج كالزوجة ، بخلاف المتوفى عنها زوجها فإنها لا نفقة لها ، فلابد أن تخرج بالنهار لاصلاح حالها . قالوا : وعليها أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة . وقالوا : فإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها ، أو أخرجها الورثة من نصيبهم انتقلت ، لان هذا عذر ، والكون في بيتها عبادة ، والعبادة تسقط بالعذر ، وعندهم : ان عجزت عن كراء البيت الذي هي فيه لكثرته ، فلها أن تنتقل إلى بيت أقل كراء منه . وهذا من كلامهم يدل على أن أجرة المسكن عليها . وإنما تسقط السكنى عنها لعجزها عن أجرته ، ولهذا صرحوا بأنها تسكن في نصيبها من التركة إن كفاها . وهذا لأنه لا سكنى عندهم للمتوفى عنها زوجها - حاملا كانت أو حائلا - ( 1 ) وإنما عليها أن تلزم مسكنها الذي توفي زوجها وهي فيه ، ليلا ونهارا . فإن بدله لها الورثة ، وإلا كانت الأجرة عليها . ومذهب الحنابلة جواز بالخروج نهارا ، سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها . قال ابن قدامة : وللمعتدة الخروج في حوائجها نهارا ، سواء كانت مطلقة أو متوفي عنها زوجها ، قال جابر : طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجد ( 2 ) نخلها فلقيها رجل فنهاها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أخرجي فجذي نخلك لعلك أن تتصدقي منه أو تفعلي خيرا " رواه النسائي وأبو داود ، وروى مجاهد ، قال : استشهد رجال يوم أحد فجاء نساؤهم رسول الله ، وقلن : يا رسول الله نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا ؟ فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا ؟ فقال : " تحدثن عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل واحدة إلى بيتها " . وليس لها المبيت في غير بيتها ، ولا الخروج ليلا إلا لضرورة ، لان الليل
--> ( 1 ) وعند الحنابلة لا سكنى لها إذا كانت حائلا ، وإن كانت حاملا ففي روايتين . وللشافعي قولان . وعند مالك أن لها السكنى . ( 2 ) تجذ : تقطع