الشيخ سيد سابق
330
فقه السنة
فقال بعضهم : إنها خمسون ، وقال آخرون : إنها ستون ، والحق أن ذلك يختلف باختلاف النساء . قال شيخ الاسلام ابن تيمية : اليأس مختلف باختلاف النساء ، وليس له حد يتفق عليه النساء . والمراد بالآية أن إياس كل امرأة من نفسها ، لان اليأس ضد الرجاء . فإذا كانت المرأة قد يئست من المحيض ولم ترجه ، فهي آيسة وإن كان لها أربعون أو نحوها ، وغيرها لا تيأس منه وإن كان لها خمسون ( 1 ) . عدة الحامل : وعدة الحامل تنتهي بوضع الحمل ، سواء أكانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها ، لقول الله تعالى : " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( 2 ) " قال في زاد المعاد : ودل قوله سبحانه : " أجلهن أن يضعن حملهن " على أنها إذا كانت حاملا بتوأمين لم تنقض العدة حتى تضعهما جميعا . ودلت على أن من عليها الاستبراء فعدتها وضع الحمل أيضا . ودلت على أن العدة تنقضي بوضعه على أي صفة كان ، حيا أو ميتا ، تام الخلقة أو ناقصها ، نفخ فيه الروح أو لم ينفخ . عن سبيعة الأسلمية أنها كانت تحت سعد بن حواله وهو ممن شهد بدرا ، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب ( 3 ) أن وضعت حملها بعد وفاته ، فلما تعلت ( 4 ) من نفاسها تجملت للخطاب ، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك - رجل من بني عبد الدار - فقال لها : مالي أراك متجملة ، لعلك ترتجين ( 5 ) النكاح ؟ إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرا ، قالت سبيعة : فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني
--> ( 1 ) ص 206 ج 4 زاد المعاد ( 2 ) سورة الطلاق آية 4 . ( 3 ) ننشب : نلبث . ( 4 ) طهرت من دمها . ( 5 ) تطلبين