الشيخ سيد سابق

327

فقه السنة

عدة الحائض : فإن كانت من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة قروء ، لقول الله تعالى : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " . والقروء جمع قرء . والقرء : الحيض . ورجح ذلك ابن القيم ، فقال : إن لفظ القرء لم يستعمل في كلام الشارع إلا للحيض . ولم يجئ عنه في موضع واحد استعماله للطهر . فحمله في الآية على المعهود المعروف من خطاب الشارع أولى ، بل يتعين . فإنه قد قال صلى الله عليه وسلم للمستحاضة : " دعي الصلاة أيام أقرائك " وهو صلى الله عليه وسلم المعبر عن الله ، وبلغة قومه نزل القرآن . فإذا أورد المشترك في كلامه على أحد معنييه ، وجب حمله في سائر كلامه عليه إذا لم يثبت إرادة الاخر في شئ من كلامه البتة . ويصير هو لغة القرآن التي خوطبنا بها ، وإن كان له معنى آخر في كلام غيره ، وإذا ثبت استعمال الشارع للقرء في الحيض علم أن هذا لغته ، فيتعين حمله عليها في كلامه . ويدل على ذلك ما في سياق الآية من قوله تعالى : " ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " . وهذا هو الحيض والحمل عند عامة المفسرين . والمخلوق في الرحم إنما هو الحيض الوجودي . وبهذا قال السلف والخلف ، ولم يقل أحد إنه الطهر . وأيضا فقد قال سبحانه : " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر . واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( 1 ) " . فجعل كل شهر بإزاء حيضة وعلق الحكم بعدم الحيض لا بعدم الطهر والحيض . وقال في موضع آخر قوله تعالى : " فطلقوهن لعدتهن " . معناه : لاستقبال عدتهن ، لا فيها ، وإذا كانت العدة التي يطلق لها

--> أي أن الخلوة الصحيحة تعتبر دخولا تجب بها العدة ، وعند الشافعي في المذهب الجديد أن الخلوة لا تجب بها العدة . ( 1 ) سورة الطلاق آية 4