الشيخ سيد سابق

322

فقه السنة

وقال أبو حنيفة : لا تحد ، وحبست حتى تلاعن أن تقر بالزنا ، وإن صدقته أقيم عليها الحد . واستدل أبو حنيفة رضي الله عنه بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : زنا بعد إحصان ، أو كفر بعد إيمان ، أو قتل نفس بغير نفس " . ولان سفك الدماء بالنكول حكم ترده الأصول ، فإنه إذا كان كثير من الفقهاء لا يوجبون غرم المال بالنكول . فكان بالأحرى ألا يجب بذلك سفك الدماء . قال ابن رشد : وبالجملة . فقاعدة الدماء مبناها في الشرع على أنها لا تراق إلا بالبينة العادلة ، بالاعتراف ، ومن الواجب ألا تخصص هذه القاعدة بالاسم المشترك . فأبو حنيفة في هذه المسألة أولى بالصواب إن شاء الله . وقد اعترف أبو المعالي في كتابه " البرهان " بقوة أبي حنيفة في هذه المسألة ، وهو شافعي . التفريق بين المتلاعنين : إذا تلاعن الزوجان وقعت الفرقة بينهما على سبيل التأكيد ولا يرتفع التحريم بينهما بحال . فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا " . وعن علي وابن مسعود قالا : " مضت السنة ألا يجتمع المتلاعنان " . رواهما الدارقطني . ولأنه قد وقع بينهما من التباغض والتقاطع ما أوجب القطيعة بينهما بصفة دائمة ، لان أساس الحياة الزوجية السكن ، والمودة ، والرحمة ، وهؤلاء قد فقدوا هذا الأساس ، وكانت عقوبتهما الفرقة المؤبدة . واختلف الفقهاء فيما إذا كذب الرجل نفسه ، فقال الجمهور : إنما لا يجتمعان أبدا ، وللأحاديث السابقة ، وقال أبو حنيفة : إذا كذب نفسه جلد الحد ، وجاز له أن يعقد عليها من جديد ، واستدل أبو حنيفة بأنه إذا كذب