الشيخ سيد سابق
321
فقه السنة
لعان الأعمى والأخرس : لم يختلف أحد في جواز لعان الأعمى ، واختلفوا في الأخرس . فقال مالك والشافعي : يلاعن الأخرس إذا فهم عنه . وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : لا يلاعن ، لأنه ليس من أهل الشهادة . من يبدأ بالملاعنة ؟ : اتفق العلماء على أن السنة في اللعان تقديم الرجل فيشهد قبل المرأة . فقال الشافعي وغيره : هو واجب ، فإذا لاعنت المرأة قبله ، فإن لعانها لا يعتد به . وحجتهم أن اللعان يشرع لدفع الحد عن الرجل . فلو بدئ بالمرأة لكان دفعا لأمر لم يثبت . وذهب أبو حنيفة ومالك : إلى أنه لو وقع الابتداء بالمرأة صح واعتد به . وحجتهم أن الله سبحانه عطف في القرآن بالواو ، والواو لا تقتضي الترتيب بل هي المطلق الجمع . النكول ( 1 ) عن اللعان : النكول عن اللعان ، إما أن يكون من الزوج أو من الزوجة ، فإن نكل الزوج فعليه حد القذف . لقول الله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ( 2 ) " . فإذا لم يشهد فهو مثل الأجنبي في القذف ، ولما تقدم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " البينة أو حد في ظهرك " وهذا مذهب الأئمة الثلاثة . وقال أبو حنيفة : لا حد عليه . ويحبس حتى يلاعن أو يكذب نفسه . فإن كذب نفسه وجب عليه حد القذف . فإذا نكلت الزوجة : أقيم عليها حد الزنا عند مالك والشافعي .
--> ( 1 ) النكول : الامتناع . ( 2 ) سورة النور آية 6 .