الشيخ سيد سابق

320

فقه السنة

وإتيانه باسم الفاعل الذي هو صادق وكاذب ، دون الفعل الذي هو صدق وكذب . ( الرابع ) تكرار ذلك أربع مرات . ( الخامس ) دعاؤه على نفسه في الخامسة بلعنة الله إن كان من الكاذبين . ( السادس ) إخباره عند الخامسة أنها الموجبة لعذاب الله وأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة . ( السابع ) جعل لعانه مقتضى لحصول العذاب عليها ، وهو إما الحد أو الحبس ، وجعل لعانها دارئا للعذاب عنها . ( الثامن ) أن هذا اللعان يوجب العذاب على أحدهما ، إما في الدنيا ، وإما في الآخرة . ( التاسع ) التفريق بين المتلاعنين وخراب بيتهما وكسرهما بالفراق . ( العاشر ) تأييد تلك الفرقة ودوام التحريم بينهما . فلما كان شأن هذا اللعان هذا الشأن جعل يمينا مقرونا بالشهادة ، وشهادة مقرونة باليمين ، وجعل الملتعن - لقبول قوله - كالشاهد فإن نكلت المرأة مضت شهادته وحدت وأفادت شهادته . ويمينه شيئين : سقوط الحد عنه ووجوبه عليها ، وإن التعنت الممرأة وعارضت لعانه بلعان آخر منها ، أفاد لعانه سقوط الحد عنه دون وجوبه عليها ، فكان شهادة ويمينا بالنسبة إليها دونها ، لأنه إن كان يمينا محضة ، فهي لا تحد بمجرد حلفه ، وإن كان شهادة فلا تحد بمجرد شهادته عليها وحده ، فإذا انضم إلى ذلك نكولها قوي جانب الشهادة واليمين في حقه بتأكده ونكولها ، فكان دليلا " ظاهرا على صدقه ، فأسقط الحد عنه وأوجبه عليها ، وهذا أحسن ما يكون من الحكم . " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " ( 1 ) وقد ظهر بهذا أنه يمين فيها معنى الشهادة ، وشهادة فيها معنى اليمين .

--> ( 1 ) سورة المائدة آية 50