الشيخ سيد سابق
319
فقه السنة
قال أبو حنيفة وداود : لا يلاعن ، لان اللعان إنما جعل عوضا عن الشهود ، لقوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ( 1 ) " . وقال مالك والشافعي : له أن يلاعن ، لان الشهود لا تأثير لهم في دفع الفراش . هل اللعان يمين أم شهادة ؟ يرى الامام مالك والشافعي وجمهور العلماء أن اللعان يمين ، وإن كان يسمى شهادة فإن أحدا لا يشهد لنفسه ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض روايات حديث ابن عباس : " لولا الايمان لكان لي ولها شأن " . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه شهادة ، واستدلوا بقول الله تعالى " فشهادة أحد هم أربع شهادات بالله " وبحديث ابن عباس المتقدم . وفيه : " فجاء هلال فشهد ، ثم قامت فشهدت " . والذين رأوا أنه يمين ، قالوا : انه يصح اللعان بين كل زوجين حرين كانا أو عبدين ، أو أحدهما ، أو عدلين ، أو فاسقين ، أو أحدهما . والذين ذهبوا إلى أنه شهادة . قالوا : لا يصح إلا بين زوجين يكونان من أهل الشهادة ، وذلك بأن يكونا حرين مسلمين . فأما العبدان ، أو المحدودان في القذف ، فلا يجوم لعانهما . وكذلك إن كان أحدهما من أهل الشهادة والاخر ليس من أهلها . قال ابن القيم : والصحيح أن لعانهم يجمع الوصفين اليمين والشهادة ، فهو شهادة مؤكدة بالقسم والتكرار ، ويمين مغلظة بلفظ الشهادة والتكرار ، لاقتضاء الحال تأكيد الامر ، ولهذا اعتبر فيه من التأكيد عشرة أنواع : ( أحدها ) ذكر لفظ الشهادة . ( الثاني ) ذكر القسم أسماء الرب سبحانه ، وأجمعها لمعاني أسمائه الحسنى ، وهو اسم الله جل ذكره . ( الثالث ) تأكيد الجواب بما يؤكد به المقسم عليه من أن واللام ،
--> سورة النور آية 6 .