الشيخ سيد سابق

305

فقه السنة

الطلاق ، فقال : " الطلاق مرتان " . ثم ذكر الافتداء . ثم قال : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " ( 1 ) . فلو كان الافتداء طلاقا لكان الطلاق الذي لا تحل له فيه إلا بعد زواج ، هو الطلاق الرابع . ويجوز هؤلاء أن الفسوخ تقع بالتراضي ، قياسا على فسوخ البيع كما في الإقالة ( 2 ) . قال ابن القيم : والذي يدل على أنه ليس بطلاق أنه سبحانه وتعالى رتب الطلاق بعد الدخول الذي لا يستوف عدده ثلاثة أحكام ، كلها منتفية عن الخلع : ( الأول ) أن الزوج أحق بالرجعة فيه . ( الثاني ) أنه محسوب من الثلاث ، فلا تحل بعد استيفاء العدد ، إلا بعد دخول زوج وإصابته . ( الثالث ) أن العدة فيه ثلاثة قروء . وقد ثبت بالنص والاجماع أنه لا رجعة في الخلع ، وثبت بالسنة وأقوال الصحابة أن العدة فيه حيضة واحدة ( 3 ) ، وثبت بالنص جوازه بعد طلقتين ، ووقوع ثالثة بعدها . وهذا ظاهر جدا في كونه ليس بطلاق . وثمرة هذا الخلاف تظهر في الاعتداد بالطلاق . فمن رأى أنه طلاق ، احتسبه طلقة بائنة . ومن رأى أنه فسخ لم يحتسبه ، فمن طلق امرأته تطليقتين ثم خالعها ، ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك ، وإن لم تنكح زوجا غيره ، لأنه ليس له غير تطليقتين . والخلع لغو . ومن جعل الخلع طلاقا قال : لم يجز له أن يرتجعها حتى تنكح زوجا غيره ، لأنه بالخلع كملت الثلاث . هل يلحق المختلعة طلاق ؟ : المختلعة لا يلحقها طلاق ، سواء قلنا بأن الخلع طلاق أو فسخ ، وكلاهما

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 230 . ( 2 ) بداية المجتهد ص 65 ج‍ 2 . ( 3 ) قال الخطابي : هذا أقوى دليل لمن قال : إن الخلع فسخ وليس بطلاق ، إذ لو كان طلاقا لم يكتف بحيضة للعدة .