الشيخ سيد سابق
297
فقه السنة
كل ما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون عوضا في الخلع : ذهبت الشافعية إلى أنه لافرق في جواز الخلع ، بين أن يخالع على الصداق ، أو على بعضه ، أو على مال آخر ، سواء كان أقل من الصداق أم أكثر . ولافرق بين العين ، والدين والمنفعة . وضابطه أن " كل ما جاز أن يكون صداقا جاز أن يكون عوضا في الخلع " لعموم قوله تعالى : " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " . ولأنه عقد على بضع فأشبه النكاح . ويشترط في عوض الخلع أن يكون معلوما متمولا ، مع سائر شروط الاعواض ، كالقدرة على التسليم ، استقرار الملك وغير ذلك ، لأن الخلع عقد معاوضة ، فأشبه البيع والصداق ، وهذا صحيح في الخلع الصحيح . أما الخلع الفاسد فلا يشترط العلم به ، فلو خالعها على مجهول ، كثوب غير معين ، أو على حمل هذه الدابة ، أو خالعها بشرط فاسد . كشرط ألا ينفق عليها وهي حامل ، أو لا سكنى لها ، أو خالعها بألف إلى أجل مجهول ونحو ذلك - بانت منه بمهر المثل . أما حصول الفرقة ، فلان الخلع ، إما فسخ أو طلاق ، فإن كان فسخا فالنكاح لا يفسد بفساد العوض ، فكذا فسخه ، إذ الفسوخ تحكي العقود . وإن كان طلاقا ، فالطلاق يحصل بلا عوض ، وماله حصول بلا عوض فيحسن مع فساد العوض ، كالنكاح ، بل أولى ، ولقوة الطلاق وسرايته . أما الرجوع إلى مهر المثل ، فلان قضية فساد العوض ارتداد العوض الآخر . والبضع لا يرتد بعد حصول الفرقة ، فوجب رد بدله . ويقاس بما ذكرنا ما يشبهه ، لان ما لم يكن ركنا في شئ لا يضر الجهل به كالصداق . ومن صور ذلك ما لو خالعها على ما في كفها ، ولم يعلم ، فإنها تبين منه بمهر المثل . فإن لم يكن في كفها شئ . ففي الوسيط أنه يقع طلاقا رجعيا ، والذي نقله غيره أنه يقع بائنا بمهر المثل . أما المالكية فقالوا : يجوز الخلع بالغرر كجنين ببطن بقرة أو غيره ،