الشيخ سيد سابق

292

فقه السنة

فإن كان غيابه عن زوجته بعذر مقبول : كغيابه لطلب العلم ، أو ممارسة التجارة ، أو لكونه موظفا خارج البلد ، أو مجندا في مكان ناء ، فإن ذلك لا يجيز طلب التفريق ، وكذلك إذا كانت الغيبة في البلد الذي تقيم فيه . وكذلك لها الحق في أن تطلب التفريق للضرر الواقع عليها لبعد زوجها عنها لا لغيابه . ولابد من مرور سنة يتحقق فيها الضرر بالزوجة وتشعر فيها بالوحشة ، ويخشى فيها على نفسها من الوقوع فيما حرم الله . والتقدير بسنة قول عند الامام مالك ( 1 ) . وقيل : ثلاث سنين ، ويرى أحمد : أن أدنى مدة يجوز أن تطلب التفريق بعدها ستة أشهر ، لأنها أقصى مدة تستطيع المرأة فيها الصبر عن غياب زوجها كما تقدم ذلك في فصل سابق ، واستفتاء عمر وفتوى حفصة رضي الله عنهما . التطليق لحبس الزوج : ومما يدخل في هذا الباب - عند مالك وأحمد - التطليق لحبس الزوج ، لان حبسه يوقع بالزوجة الضرر ، لبعده عنها . فإذا صدر الحكم بالسجن لمدة ثلاث سنين ، أو أكثر ، وكان الحكم نهائيا ، ونفذ على الزوج ، ومضت سنة فأكثر من تاريخ تنفيذه ، فللزوجة أن تطلب من القاضي الطلاق لوقوع الضرر بها بسبب بعده عنها . فإذا ثبت ذلك طلقها القاضي طلقة بائنة عند مالك ، ويعتبر ذلك فسخا عند أحمد . قال ابن تيمية : وعلى هذا فالقول في امرأة الأسير والمحبوس ونحوهما ممن تعذر انتفاع امرأته به ، كالقول في امرأته المفقود بالاجماع . وجاء في القانون مادة ( 12 ) : " إذا غاب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول ، جاز لزوجته أن تطلب إلى القاضي تطليقها بائنا إذا تضررت من بعده عنها ، ولو كان له مال تستطيع الانفاق منه " . مادة ( 13 ) : " إن أمكن وصول الرسائل إلى الغائب ضرب له القاضي

--> ( 1 ) المراد بالسنة السنة الهلالية .