الشيخ سيد سابق
29
فقه السنة
المواضع التي ينظر إليها : ذهب الجمهور من العلماء إلى أن الرجل ينظر إلى الوجه والكفين لا غير ، لأنه يستدل بالنظر إلى الوجه على الجمال أو الدمامة ، وإلى الكفين على خصوبة البدن أو عدمها . وقال داود : ينظر إلى جميع البدن . وقال الأوزاعي : ينظر إلى مواضع اللحم . والأحاديث لم تعين مواضع النظر ، بل أطلقت لينظر إلى ما يحصل له المقصود بالنظر إليه ( 1 ) . والدليل على ذلك ما رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور : أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم ، فذكر له صغرها ، فقال : أبعث بها إليك ، فإن رضيت فهي امرأتك ، فأرسل إليها ، فكشف عن ساقها ، فقالت : لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينيك . وإذا نظر إليها ولم تعجبه فليسكت ولا يقل شيئا ، حتى لا تتأذى بما يذكر عنها ، ولعل الذي لا يعجبه منها قد يعجب غيره . نظر المرأة إلى الرجل : وليس هذا الحكم مقصورا على الرجل ، بل هو ثابت للمرأة أيضا . فلها أن تنظر إلى خاطبها فإنه يعجبها منه مثل ما يعجبه منها . قال عمر : لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم ، فإنه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن . التعرف على الصفات : هذا بالنسبة للنظر الذي عرف به الجمال من القبح ، وأما بقية الصفات الخلقية فتعرف بالوصف والاستيصاف ، والتحري ممن خالطوهما بالمعاشرة أو الجوار ، أو بواسطة بعض أفراد ممن هم موضع ثقته من الأقرباء كالأم ، والأخت .
--> ( 1 ) فتح الام ج 2 ص 89 .