الشيخ سيد سابق

267

فقه السنة

طلاق الآيسة ، والصغيرة والمنقطعة الحيض : طلاق هؤلاء إنما يكون للسنة إذا كان طلاق واحدا ، ولا يشترط له شرط آخر ، غير ذلك . عدد الطلقات وإذا دخل الزوج بزوجته ملك عليها ثلاث طلقات . واتفق العلماء على أنه على الزوج أن يطلقها ثلاثا بلفظ واحد . أو بألفاظ متتابعة في طهر واحد . وعللوا ذلك بأنه إذا أوقع الطلقات الثلاث ، فقد سد باب التلافي والتدارك عند الندم ، وعارض الشارع ، لأنه جعل الطلاق متعددا لمعنى التدارك عند الندم ، وفلا عن ذلك ، فإن المطلق ثلاثا قد أضر بالمرأة من حيث أبطل محليتها بطلاقه هذا . وقد روى النسائي من حديث محمود بن لبيد قال : " أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته بثلاث تطليقات جميعا ، فقام غضبان . فقال : أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ، حتى قام رجل فقال : يا رسول الله : أفلا أقتلة " . قال ابن القيم في إغاثة اللهفان : ( فجعله لاعبا بكتاب الله ) لكونه خالف وجه الطلاق وأراد به غير ما أراد الله به ، فإنه تعالى أراد أن يطلق طلاقا يملك فيه رد المرأة إذا شاء ، فطلق طلاقا يريد به ألا يملك فيه ردها . وأيضا فإن إيقاع الثلاث دفعة مخالف لقول الله تعالى : ( الطلاق مرتان ) . والمرتان والمرات في لغة القرآن والسنة ، بل ولغة العرب ، بل ولغة سائر الأمم ، لما كان مرة بعد مرة . فإذا جمع المرتين والمرات في مرة واحدة فقد تعدى حدود الله تعالى ، وما دل عليه كتابه . فكيف إذا أراد باللفظ الذي رتب عليه الشارع حكما ضد ما قصده الشارع ؟ . ا ه‍ . وإذا كانوا قد اتفقوا على الحرمة ، فإنهم اختلفوا فيما إذا طلقها ثلاثا بلفظ واحد . هل يقع أم لا ؟ . وإذا كان يقع فهل يقع واحدة أم ثلاثا ؟ .