الشيخ سيد سابق
265
فقه السنة
طالق ، أنت طالق ، أنت طالق . أو يطلقها في حيض أو نفاس ، أو في طهر جامعها فيه . وأجمع العلماء على أن الطلاق البدعي حرام ، وأن فاعله آثم . وذهب جمهور العلماء إلى أنه يقع ، واستدلوا بالأدلة الآتية : 1 - أن الطلاق البدعي ، مندرج تحت الآيات العامة . 2 - تصريح ابن عمر رضي الله عنه ، لما طلق امرأته وهي حائض ، وأمر الرسول الله صلى الله عليه وسلم بمراجعتها ، بأنها حسبت تلك الطلقة . وذهب بعض العلماء ( 1 ) إلى أن الطلق البدعي لا يقع ( 2 ) . ومنعوا اندراجه تحت العمومات ، لأنه ليس من الطلاق الذي أذن الله به ، بل هو من الطلاق الذي أمر الله بخلافه . فقال : " فطلقوهن لعدتهن " . وقال صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي الله عنه : " مره فليراجعها " وصح أنه غضب عندما بلغه ذلك ، وهو لا يغضب مما أحله الله . وأما قول ابن عمر : إنها حسبت ، فلم يبين من الحاسب لها ، بل أخرج عند أحمد وأبو داود والنسائي : " أنه طلق امرأته وهي حائض . فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يرها شيئا . " وإسناد هذه الرواية صحيح ، ولم يأت من تكلم عليها بطائل . وهي مصرحة بأن الذي لم يرها شيئا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلا يعارضها قول ابن عمر رضي الله عنه . لان الحجة في روايته لا في رأيه . وأما الرواية بلفظ " مره فليراجعها " ويعتد بتطليقة . فهذه لو صحت لكانت حجة ظاهرة ولكنها لم تصح كما جزم به ابن القيم في الهدي . وقد روى في ذلك روايات في أسانيدها مجاهيل وكذابون ، لا تثبت الحجة بشئ منها . والحاصل : ان الاتفاق كائن على أن الطلاق المخالف لطلاق السنة يقال له : طلاق بدعة . وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم : " أن كل بدعة ضلالة " .
--> ( 1 ) منهم ابن علية ، من السلف . وابن تيمية وابن حزم وابن القيم . ( 2 ) هذا ملخص ما قاله صاحب الروضة الندبة ج 7 ص 49 .