الشيخ سيد سابق
255
فقه السنة
فأفاد الحديثان ، أن هذه اللفظة تكون طلاقا مع القصد ، ولا تكون طلاقا مع عدمه . وقد جرى عليه العمل الآن ، حيث جاء في القانون رقم 25 لسنة 1929 في المادة الرابعة منه : " كنايات الطلاق : وهي ما تحتمل الطلاق أو غيره لا يقع بها الطلاق إلا بالنية " . أما مذهب الأحناف : فإنه يرى أن كنايات الطلاق يقع بها الطلاق بالنية ، وأنه يقع بها أيضا الطلاق بدلالة الحال . ولم يأخذ القانون ، بمذهب الأحناف في الاكتفاء بدلالة الحال ، بل اشترط أن ينوي المطلق بالكناية الطلاق . هل تحريم المرأة يقع طلاقا ؟ إذا حرم الرجل امرأته ، فإما أن يريد بالتحريم تحريم العين ، أو يريد الطلاق بلفظ التحريم غير قاصد لمعنى اللفظ ، بل قصد التسريح : ففي الحالة الأولى ، لا يقع الطلاق ، لما أخرجه الترمذي عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : ( آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه ، فجعل الحرام ( 1 ) حلالا . وجعل في اليمين كفارة ) . وفي صحيح مسلم عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : ( إذا حرم الرجل امرأته ، فهي يمين يكفرها . ثم قال : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) . وأخرج النسائي عنه : " أنه أتاه رجل فقال : إني جعلت امرأتي علي حراما فقال : كذبت ، ليست عليك حرام ، ثم تلا هذه الآية : " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك . تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور
--> ( 1 ) جعل الشئ الذي حرمه حلالا بعد تحريمه .