الشيخ سيد سابق
252
فقه السنة
من لا يقع عليها الطلاق قلنا : إن الطلاق لا يقع على المرأة إلا إذا كانت محلا له . فإذا لم تكن محلا له فلا يقع عليها الطلاق . فالمعتدة من فسخ الزواج بسبب عدم الكفاءة أو لنقص المهر عن مهر المثل ، أو لخيار البلوغ ، أو لظهور فساد العقد بسبب فقد شرط من شروط صحته ، لا يقع عليها الطلاق ، لأن العقد في هذه الحالات قد نقض من أصله ، فلم يبق له وجود في العدة . فلو قال الرجل لامرأته : أنت طالق وهي في هذه الحالة - فقوله لغو لا يترتب عليه أي أثر . وكذلك لا يقع الطلاق على المطلقة قبل الدخول وقبل الخلوة بها خلوة صحيحة ، لان العلاقة الزوجية بينهما قد انتهت ، وأصبحت أجنبية بمجرد صدور الطلاق ، فلا تكون محلا للطلاق بعد ذلك . لأنها ليست زوجته ولا معتدته . فلو قال لزوجته غير المدخول بها حقيقة أو حكما : أنت طالق . . . أنت طالق . . . أنت طالق ، وقعت بالأولى فقط طلقة بائنة ، لان الزوجية فائمة . أما الثانية ، والثالثة ، فهما لغو لا يقع بهما شئ ، لأنهما صادفتاها وهي ليست زوجته ولا معتدته ، حيث لا عدة لغير المدخول بها ( 1 ) " . وكذلك لا يقع الطلاق على أجنبية لم تربطها بالمطلق زوجية سابقة . فلو قال لامرأة لم يسبق له الزواج بها : " أنت طالق يكون كلامه لغوا لا أثر له ، وكذلك الحكم فيمن طلقت وانتهت عدتها ، لأنها بانتهاء العدة تصبح أجنبية عنه . ومثل ذلك المعتدة من طلاق ثلاث ، لأنها بعد الطلاق الثلاث تكون قد بانت منه بينونة كبرى ، فلا يكون للطلاق معنى
--> ( 1 ) وهذا مذهب أبي حنيفة ، والشافعي : وقال مالك . . . إذا قال لغير المدخول بها : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، ثلاثا . فهي نسق . " أي متابعة وراء بعضها " قال يكون ثلاثة تشبيها لتكرار اللفظ بالعد كأنه قال . . . " أنت طالق ثلاثا " وقال في بداية المجتهد ، فمن شبه تكرار اللفظ بلفظه بالعدد أعني بقوله " طلقتك ثلاثا " قال : " يقع الطلاق ثلاثا " ومن رأى أنه باللفظة الواحدة قد بانت منه . قال " لا يقع " وهذا بخلاف المدخول بها .