الشيخ سيد سابق

23

فقه السنة

وكان جابر بن عبد الله يختبئ لمن يريد التزوج بها ، ليتمكن من رؤيتها ، والنظر إلى ما يدعوه إلى الاقتران بها . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل بعض النسوة ليتعرفن بعض ما يخفى من العيوب ، فيقول لها : ( شمي فمها ، شمي إبطيها ، انظري إلى عرقوبيها ) . ويستحسن أن تكون الزوجة بكرا ، فإن البكر ساذجة لم يسبق لها عهد بالرجال ، فيكون التزويج بها أدعى إلى تقوية عقدة النكاح ، ويكون حبها لزوجها ألصق بقلبها ( فما الحب إلا للحبيب الأول ) . ولما تزوج جابر بن عبد الله ثيبا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ؟ ) ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أباه قد ترك بنات صغارا ، وهن في حاجة إلى رعاية امرأة تقوم على شؤونهن ، وأن الثيب أقدر على هذه الرعاية من البكر التي لم تدرب على تدبير المنزل . ومما ينبغي ملاحظته أن يكون ثمة تقارب بين الزوج والزوجة من حيث السن والمركز الاجتماعي ، والمستوى الثقافي والاقتصادي ، فإن التقارب في هذه النواحي مما يعين على دوام العشرة ، وبقاء الألفة . وقد خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( إنها صغيرة ) . فلما خطبها علي زوجها إياه . هذه بعض المعاني التي أرشد الاسلام إليها ، ليتخذها مريدو الزواج نبراسا يستضيئون به ، ويسيرون على هداه . لو أننا لاحظنا هذه المعاني عند اختيارنا للزوجة لأمكن أن نجعل من بيوتنا جنة ينعم فيها الصغير ، ويسعد بها الزوج ، وتعد للحياة أبناء صالحين ، تحيا بهم أممهم حياة طيبة كريمة .