الشيخ سيد سابق

213

فقه السنة

سبب هذا الانحراف : وقد سبب الجهل والتقليد الأعمى الانحراف عن هذا الخط المستقيم ، وجاء الاستعمار فنفخ فيه وأوصله إلى غايته ومداه ، فأصبح من المعتاد أن يجد المسلم المرأة المسلمة ، متبذلة ، عارضة مفاتنها ، خارجة في زينتها ، كاشفة عن صدرها ونحرها وظهرها وذراعها وساقها . ولا تجد أي غضاضة في قص شعرها ، بل تجد من الضروري وضع الأصباغ والمساحيق والتطيب بالطيب واختيار الملابس المغرية ، وأصبح " لموضات " الأزياء مواسم خاصة يعرض فيها كل لون من ألوان الاغراء والإثارة . وتجد المرأة من مفاخرها ومن مظاهر رقيها أن ترتاد أماكن الفجور والفسق والمراقص والملاهي ، والمسارح والسينما ، والملاعب والأندية والقهاوي . وتبلغ منتهى هبوطها في المصايف وعلى البلاج . وأصبح من المألوف أن تعقد مسابقات الجمال تبرز فيها المرأة أمام الرجل ، ويوضع تحت الاختبار كل جزء من بدنها ، ويقاس كل عضو من أعضائها على مرأى ومسمع من المتفرجين والمفترجات ، والعابثين والعابثات . وللصحف وغيرها من أدوات الاعلام ، مجال واسع في تشجيع هذه السخافات ، والتغرير بالمرأة للوصول إلى المستوى الحيواني الرخيص ، كما أن لتجار الأزياء دور خطيرا في هذا الاسفاف . نتائج هذا الانحراف : وكان من نتائج هذا الانحراف أن كثر الفسق ، وانتشر الزنا ، وانهدم كيان الأسرة ، وأهملت الواجبات الدينية وتركت العناية بالأطفال ، واشتدت أزمة الزواج ، وأصبح الحرام أيسر حصولا من الحلال . وبالجملة فقد أدى هذا التهتك إلى انحلال الأخلاق وتدمير الآداب التي اصطلح الناس عليها في جميع المذاهب والأديان . وقد بلغ هذا الانحراف حدا لم يكن يخطر على بال مسلم ، وتفنن دعاة التحلل والتفسخ ، واتخذوا أساليب للتجميل واستعمال الزينة ، ووضعوا لها