الشيخ سيد سابق
210
فقه السنة
والحياة ، وهي تسير سيرها الطبيعي ، لا يمكن أن ترجع إلى الوراء ، إلا إذا حدثت لها نكسة تبدل آراءها ، وتغير أفكارها ، وتجعلها تعود القهقرى ناسية أو متناسية مكاسبها الحضارية ورقيها الانساني . وإذا كان اتخاذ الملابس لازما من لوازم الانسان الراقي ، فإنه بالنسبة للمرأة ألزم ، لأنه هو الحفاظ الذي يحفظ عليها دينها وشرفها وعفافها وحياءها . وهذه الصفات ألصق بالمرأة ، وأولى بها من الرجل ، ومن ثم كانت الحشمة أولى بها وأحق . إن أعز ما تملكه المرأة ، الشرف ، والحياء ، والعفاف ، والمحافظة على هذه الفضائل محافظة على إنسانية المرأة في أسمى صورها ، وليس من صالح المرأة ، ولا من صالح المجتمع أن تتخلى المرأة عن الصيانة والاحتشام . ولا سيما وأن الغريزة الجنسية هي أعنف الغرائز وأشدها على الاطلاق . والتبذل مثير لهذه الغريزة ومطلق لها من عقالها . ووضع الحدود والقيود والسدود أمامها مما يخفف من حدتها ويطفئ من جذوتها ويهذبها تهذيبا جديرا بالانسان وكرامته ، ومن أجل هذا عني الاسلام عناية خاصة بملابس المرأة ، وتناول القرآن ملابس المرأة مفصلا لحدودها ، على غير عادة القرآن في تناوله المسائل الجزئية بالتفصيل ، فهو يقول : " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ( 1 ) " . وتوجيه الخطاب إلى نساء النبي وبناته ونساء المؤمنين دليل على أن جميع النساء مطالبات بتنفيذ هذا الامر ، دون استثناء واحدة منهن ، مهما بلغت من الطهر ، ولو كانت في طهارة بنات النبي عليه الصلاة والسلام وطهارة نسائه . ويولي القرآن هذا الامر عناية بالغة ويفصل ذلك تفصيلا ، فيبين ما يحل كشفه وما يجب ستره ، فيقول : " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ، ولا يبدين زينتهن ، إلا ما ظهر
--> ( 1 ) سورة الأحزاب الآية : 59 .