الشيخ سيد سابق
187
فقه السنة
ويثلم عرضها ، ويمتهن كرامتها ، ويعرض سمعتها لقالة السوء ، وهذا من الغيرة التي يحبها الله . روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يغار ، وإن المؤمن يغار ، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه " . وروى عن ابن مسعود أنه صلوات الله وسلامه عليه قال : " ما أحد أغير من الله ، ومن غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وما أحد إليه المدح من الله ، ومن أجل ذلك أثنى على نفسه ، وما أحد أحب إليه العذر من الله ، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين " . وروى أيضا أن سعد بن عبادة قال : " لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح . فقال الرسول عليه الصلاة والسلام : " أتعجبون من غيرة سعد . لأنا أغير منه ، والله أغير مني ، ومن أجل غيرة الله ، حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن " . وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يدخلون الجنة : " العاق لوالديه ، والديوث ، ورجلة النساء " . رواه النسائي والجزار ، والحاكم ، وقال : صحيح الاسناد . وعن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا : الديوث ، والرجلة من النساء ، ومدمن الخمر . قالوا : يا رسول الله : أما مدمن الخمر فقد عرفناه . فما الديوث ؟ قال : الذي لا يبالي من دخل على أهله . قلنا : فما الرجلة من النساء ؟ قال : التي تتشبه بالرجال " . رواه الطبراني . قال المنذري : ورواته ليس فيهم مجروح . وكما يجب على الرجل أن يغار على زوجته ، فإنه يطلب منه أن يعتدل في هذه الغيرة ، فلا يبالغ في إساءة الظن بها . ولا يسرف في تقصي كل حركاتها وسكناتها ولا يحصي جميع عيوبها ، فإن ذلك يفسد العلاقة الزوجية ، ويقطع ما أمر الله به أن يوصل ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو داود ، والنسائي ، وابن حبان عن جابر بن عنبرة :