الشيخ سيد سابق

177

فقه السنة

قدر حاله ، ولم يبين المقدار فوجب تقديره بالاجتهاد ، وأشبه ما تقاس عليه النفقة ، الطعام في الكفارة . لأنه طعام يجب بالشرع لسد الجوعة . وأكثر ما يجب في الكفارة للمسكين مدان في فدية الأذى . وأقل ما يجب مد وهو في كفارة الجماع في رمضان . فإن كان متوسطا لزمه مد ونصف ، لأنه لا يمكن إلحاقه بالموسر ، وهو دونه ، ولا بالمعسر وهو فوقه ، فجعل عليه مد ونصف . قالوا : ولو فتح باب الكفاية للنساء من غير تقدير لوقع التنازع ، لا إلى غاية . فتعيين ذلك التقدير اللائق بالمعروف . وهذا خلاف ما لابد منه في الطعام من الادام واللحم ، والفاكهة . وقالوا : يجب لها الكسوة ، مع مراعاة حال الزوج من اليسار والاعسار ، فلزوجة الموسر من الكسوة ، ما يلبس عادة في البلد من رفيع الثياب . ولامرأة المعسر الغليظ من القطن ، والكتان ، ونحوهما . ولامرأة المتوسط ما بينهما . ويجب لها مسكن على قدر يساره وإعساره وتوسطه ، مع تأثيث المسكن تأثيثا يتناسب مع حالته . وقالوا : إذا كان الزوج معسرا ، ينفق عليها أدنى ما يكفيها من الطعام ، والإدام ، بالمعروف . ومن الكسوة أدنى ما يكفيها من الصيفية والشتوية . وإن كان متوسطا ، ينفق عليها أوسع من ذلك بالمعروف ومن الكسوة أرفع من ذلك ، كله بالمعروف . وإنما كانت النفقة والكسوة بالمعروف ، لان دفع الضرر عن الزوجة واجب ، وذلك بايجاب الوسط من الكفاية ، وهو تفسير المعروف . العمل في المحاكم الان : وما ذهب إليه الشافعية وبعض الأحناف من رعاية حال الزوج المالية ، حين فرض النفقة ، هو ما جرى به العمل الان في المحاكم ، تطبيقا للمادة 16 من القانون رقم 25 لسنة 1929 ونصها : " تقدير نفقة الزوجة على زوجها بحسب حال الزوج يسرا ، وعسرا ، مهما كانت حالة الزوجة " . وهذا هو العدل ، لأنه يتفق مع الآيتين المتقدمتين .