الشيخ سيد سابق

174

فقه السنة

تقدير النفقة وأساسه : إذا كانت الزوجة مقيمة مع زوجها ، وكان هو قائما بالنفقة عليها ، ومتوليا إحضار ما فيه كفايتها ، من طعام ، وكسوة ، وغيرهما ، فليس للزوجة أن تطلب فرض النفقة ، حيث أن الزوج قائم بالواجب عليه . فإذا كان الزوج بخيلا لا يقوم بكفاية زوجته ، أو أنه تركها بلا نفقة ، بغير حق ، فلها أن تطلب فرض نفقة لها من الطعام ، والكسوة ، والمسكن . وللقاضي أن يقضي لها بالنفقة ، ويلزم الزوج بها متى ثبت لديه صحة دعواها . كما أن لها الحق أن تأخذ من ماله ما يكفيها بالمعروف ( 1 ) ، وإن لم يعلم الزوج ، إذ أنه منع الواجب عليه وهي مستحقة له ، وللمستحق أن يأخذ حقه بيده متى قدر عليه . وأصل ذلك ما رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي . عن عائشة ، رضي الله عنها : أن هندا قالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي . إلا ما أخذت منه ، وهو لا يعلم ؟ فقال : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " . وفي الحديث دلالة على أن النفقة تقدر بكفاية المرأة مع التقييد بالمعروف ، أي : المتعارف بين كل جهة باعتبار ما هو الغالب على أهلها ، وهذا يختلف باختلاف الأزمنة ، والأمكنة ، والأحوال ، والأشخاص . وقد رأى صاحب الروضة الندية : أن الكفاية بالنسبة للطعام تعم جميع ما تحتاج إليه الزوجة ، فيدخل فيه الفاكهة وما هو معتاد من التوسعة في الأعياد ، وسائر الأشياء التي قد صارت بالاستمرار عليها مألوفة ، بحيث يحصل التضرر بمفارقتها أو التضجر ، أو التكدر . قال : ويدخل فيه الأدوية ونحوها ، وإليه يشير قوله تعالى : " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف . "

--> ( 1 ) إذا كانت رشيدة ولم تسرف في الاخذ