الشيخ سيد سابق

16

فقه السنة

قال القرطبي : المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة لا يرتفع عن ذلك إلا بالتزوج ، لا يختلف في وجوب التزويج عليه . فإن قلت نفسه إليه وعجز عن الانفاق على الزوجة فإنه يسعه قول الله تعالى : ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) . وليكثر من الصيام ، لما رواه الجماعة عن ابن مسعود رضي الله عنه : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا معشر ( 1 ) الشباب ، من استطاع منكم الباءة ( 2 ) فليتزوج ، فإنه ( 3 ) أغض للبصر . وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ) ( 4 ) . الزواج المستحب : أما من كان تائقا له وقادرا عليه ولكنه يأمن على نفسه من اقتراف ما حرم الله عليه الزواج يستحب له ، ويكون أولى من التخلي للعبادة ، فإن الرهبانية ليست من الاسلام في شئ . روى الطبراني عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة ) ( 5 ) . وروى البيهقي من حديث أبي أمامة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ، ولا تكونوا كرهبانية النصارى ) ( 6 ) . وقال عمر لأبي الزوائد : إنما يمنعك من التزوج عجز أو فجور .

--> ( 1 ) المعشر : الطائفة يشملهم وصف ، فالأنبياء معشر ، والشيوخ معشر ، والشباب معشر ، والنساء معشر . . . وهكذا . ( 2 ) الباءة : الجماع . من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه . فليتزوج . ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء . ( 3 ) أغض واحصن : أشد غضا للبصر ، وأشد إحصانا للفرج ومنعا من الوقوع في الفاحشة . ( 4 ) الوجاء : رض الخصيتين ، والمراد هنا أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المني كما يفعله الوجاء . ( 5 ) إذ انها مخالفة لطبيعة الانسان ، وما كان الله ليشرع إلا ما يتفق وطبيعته . ( 6 ) في مسنده محمد بن ثابت وهو ضعيف .