الشيخ سيد سابق
148
فقه السنة
الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا " . وقول الله تعالى : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " ( 1 ) . وقوله عز وجل : قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " ( 2 ) . هذا بالنسبة للعرب ، وأما غيرهم من الأعاجم فقيل : لا كفاءة بينهم بالنسب . وروي عن الشافعي وأكثر أصحابه : أن الكفاءة معتبرة في أنسابهم فيما بينهم قياسا على العرب ، ولأنهم يعيرون إذا تزوجت واحدة منهم زوجا دونها نسبا ، فيكون حكمهم حكم العرب لاتحاد العلة . ( ثانيا ) الحرية : فالعبد ليس بكفء للحرة ، ولا العتيق كفئا لحرة الأصل ، ولا من مس الرق أحد آبائه كفئا لمن لم يمسها رق ، ولا أحدا من آبائها ، لان الحرة يلحقها العار بكونها تحت عبد ، أو تحت من سبق من كان في آبائه مسترق . ( ثالثا ) الاسلام : أي التكافؤ في إسلام الأصول . وهو معتبر في غير العرب ، أما العرب فلا يعتبر فيهم ، لأنهم اكتفوا بالتفاخر بأنسابهم ، ولا يتفاخرون بإسلام أصولهم . وأما غير العرب من الموالي والأعاجم ، فيتفاخرون بإسلام الأصول ، وعلى هذا إذا كانت المرأة مسلمة لها أب وأجداد مسلمون ، فإنه لا يكافئها المسلم الذي ليس له في الاسلام أب ولا جد ، ومن لها أب واحد في الاسلام يكافؤها من له أب واحد فيه ، ومن له أب وجد في الاسلام فهو كف ء لمن لها أب وأجداد ، لان تعريف المرء يتم بأبيه وجده ، فلا يلتفت إلى ما زاد . ورأي أبي يوسف أن من له أب واحد في الاسلام كف ء لمن لها آباء ، لان التعريف عنده يكون كاملا بذكر الأب ، أما أبو حنيفة ومحمد فلا يكون التعريف عندهما كاملا إلا بالأب والحد .
--> ( 1 ) سورة المجادلة : آية 11 . ( 2 ) سورة الزمر : آية 10 .