الشيخ سيد سابق
144
فقه السنة
وأنكح المقداد ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب . قال : وأما قولنا في الفاسق والفاسقة فيلزم من خالفنا ألا يجيز للفاسق أن ينكح إلا فاسقة ، وأن لا يجيز للفاسقة أن ينكحها إلا فاسق ، وهذا لا يقوله أحد ، وقد قال الله تعالى : " إنما المؤمنون إخوة " ( 1 ) وقال سبحانه : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ( 2 ) " . اعتبار الكفاءة بالاستقامة والخلق : وذهب جماعة إلى أن الكفاءة معتبرة ، ولكن اعتبارها بالاستقامة والخلق خاصة ، فلا اعتبار لنسب ، ولا لصناعة ، ولا لغنى ، ولا لشئ آخر ، فيجوز للرجل الصالح الذي لا نسب له أن يتزوج المرأة النسيبة ، ولصاحب الحرفة الدنيئة أن يتزوج المرأة الرفيعة القدر ، ولمن لا جاه له أن يتزوج صاحبة الجاه والشهرة ، وللفقير أن يتزوج المثرية الغنية - ما دام مسلما عفيفا - وأنه ليس لأحد من الأولياء الاعتراض ، ولا طلب التفريق . وإن كان غير مستوفي الدرجة مع الولي الذي تولى العقد ما دام الزواج كان عن رضى منها ، فإذا لم يتوفر شرط الاستقامة عند الرجل فلا يكون كفئا للمرأة الصالحة ، ولها الحق في طلب فسخ العقد إذا كانت بكرا وأجبرها أبوها على الزواج من الفاسق . وفي بداية المجتهد : ولم يختلف المذهب - المالكية - أن البكر إذا زوجها الأب من شارب الخمر ، وبالجملة من فاسق ، أن لها أن تمنع نفسها من النكاح ، وينظر الحاكم في ذلك ، فيفرق بينهما ، وكذلك إذا زوجها ممن ماله حرام ، أو ممن هو كثير الحلف بالطلاق ، واستدل أصحاب هذا المذهب بما يأتي : 1 - ان الله تعالى قال : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( 3 ) " . ففي هذه الآية تقرير أن الناس متساوون في الخلق ، وفي القيمة الانسانية ، وأنه لا أحد أكرم من أحد إلا من حيث تقوى الله عز وجل ، بأداء حق الله وحق الناس .
--> ( 1 ) سورة الحجرات آية 10 . ( 2 ) سورة التوبة آية 71 . ( 3 ) سورة الحجرات آية 13 .