الشيخ سيد سابق
141
فقه السنة
جاز ذلك ( 1 ) ، وكان العقد صحيحا نافذا ، لان ذلك مقتضى الاطلاق . وقال أبو يوسف ومحمد : لابد أن يتقيد بالسلامة والكفاءة ومهر المثل . ويتجاوز عن الزيادة اليسيرة التي يتغابن الناس فيها عادة . وحجتهما : أن الذي يوكل غيره إنما يوكله ليكون عونا له على اختيار الأصلح بالنسبة إليه . وترك التقييد لا يقتضي أن يأتي بأي امرأة ، لان المفهوم أن يختار له امرأة مماثلة بمهر مماثل ، ولابد من ملاحظة هذا المفهوم واعتباره ، لان المعروف عرفا كالمشروط شرطا . وهذا هو الرأي الذي لا ينبغي التعويل إلا عليه . وحكم التوكيل المقيد : أنه لا تجوز فيه المخالفة إلا إذا كانت المخالفة إني ما هو أحسن . بأن تكون الزوجة التي اختارها الوكيل أجمل وأفضل من الزوجة التي عينها له ، أو يكون المهر أقل من المهر الذي عينه . فإذا كانت المخالفة إلى غير ذلك ، كان العقد صحيحا غير لازم على الموكل . فإن شاء أجازه ، وإن شاء رده . وقالت الأحناف : إن المرأة إذا كانت هي الموكلة ، فإما أن توكله بمعين ، أو غير معين . فإن كان الأول ، فلا ينفذ العقد عليها إلا إذا وافقها في كل ما أمرته به ، سواء كان من جهة الزوج أو المهر . وإن كان الثاني - وهو ما إذا أمرته بتزويجها بغير معين ، كما إذا قالت له : وكلتك في أن تزوجني رجلا ، فزوجها من نفسه ، أو لأبيه ، أو لابنه - لا يلزم العقد ، للتهمة . فإن حصل ذلك توقف نفاذ العقد على إجازتها . فإن زوجها بغير من ذكر : أي بأجنبي . فإن كان الزوج كفئا ، والمهر مهر المثل ، لزم النكاح وليس لها ولا لوليها رده . وإن كان الزوج كفئا ، والمهر أقل من مهر المثل - وكان الغبن فاحشا - فلا ينفذ العقد ، بل يكون موقوفا على إجازتها وإجازة وليها ، لان كلا منهما له حق في ذلك .
--> ( 1 ) ويستثنى من هذا ما فيه تهمة ، كأن يزوجه ابنته ، أو امرأة تحت ولايته ، فإنه لا ينفذ إلا برضا الموكل .