الشيخ سيد سابق

139

فقه السنة

الوكالة في الزواج الوكالة ، من العقود الجائزة في الجملة ، لحاجة الناس إليها في كثير من معاملاتهم . وقد اتفق الفقهاء على أن كل عقد جاز أن يعقده الانسان بنفسه ، جاز أن يوكل به غيره ، كالبيع ، والشراء ، والإجارة ، واقتضاء الحقوق ، والخصومة في المطالبة بها ، والتزويج ، والطلاق ، وغير ذلك من العقود التي تقبل النيابة . وقد كان النبي ، صلوات الله وسلامه عليه ، يقوم بدور الوكيل في عقد الزواج بالنسبة لبعض أصحابه . روى أبو داود ، عن عقبة بن عامر ، رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : أترضى أن أزوجك فلانة ؟ قال : نعم . وقال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا ؟ قالت : نعم . فزوج أحدهما صاحبه ، فدخل بها ، ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا - وكان ممن شهد الحديبية - وكان من شهد الحديبية لهم سهم بخيبر ، فلما حضرته الوفاة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ، ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا ، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر ، فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف . وفي هذا الحديث دليل على أنه يصح أن يكون الوكيل وكيلا عن الطرفين . وعن أم حبيبة : " أنها كانت فيمن هاجر إلى أرض الحبشة ، فزوجها النجاشي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عنده " رواه أبو داود . وكان الذي تولى العقد عمرو بن أمية الضمري وكيلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكله بذلك . وأما النجاشي ، فهو الذي كان قد أعطى لها المهر فأسند التزويج إليه .