الشيخ سيد سابق
131
فقه السنة
وسلم زوج أمامة بنت حمزة - وهي صغيرة - ، وجعل لها الخيار إذا بلغت . وإنما زوجها النبي صلى الله عليه لقربه منها ، وولايته عليها ، ولم يزوجها بصفته نبيا ، إذ لو زوجها بصفته نبيا لم يكن لها حق الخيار إذا بلغت ، لقول الله تعالى : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ( 1 ) " وهذا المذهب قال به من الصحابة عمر ، وعلي ، وعبد الله بن مسعود ، وابن عمر ، وأبو هريرة ، رضي الله عنهم أجمعين . ولاية الاجبار : تثبت ولاية الاجبار على الشخص الفاقد الأهلية مثل المجنون ، والصبي غير المميز ، كما تثبت هذه الولاية على الشخص الناقص الأهلية مثل الصبي ، والمعتوه المميزين . ومعنى ثبوت ولاية الاجبار ، أن للولي حق عقد الزواج لمن له الولاية عليه من هؤلاء دون الرجوع إليهم لاخذ رأيهم . ويكون عقده نافذا على المولى عليه دون توقف على رضاه . وقد جعل الشارع هذه الولاية إجبارية للنظر في مصالح المولى عليه ، إذ أن فاقد الأهلية ، أو ناقصها عاجز عن النظر في مصالح نفسه . وليس له من القدرة العقلية ما يستطيع بها أن يدرك مصلحته في العقود التي يعقدها ، والتصرفات التي تصدر عنه بسبب الصغر أو الجنون أو العته ، ومن ثم فإن تصرفات فاقد الأهلية أو ناقصها ترجع إلى وليه . إلا أن فاقد الأهلية إذا عقد عقد الزواج ، فإن عقده يقع باطلا ، إذ لا تعتبر عباراته في إنشاء العقود والتصرفات ، لعدم التمييز الذي هو أصل الأهلية . أما ناقص الأهلية إذا عقد عقد الزواج فإن عقده يقع صحيحا ، متى توفرت الشروط اللازمة . إلا أنه يتوقف على إجازة الولي ، فإن شاء أجازه ، وإن شاء رده .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب آية 36 .