الشيخ سيد سابق

13

فقه السنة

قال ابن مسعود : ( لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام ، وأعلم أني أموت في آخرها ، ولي طول النكاح فيهن ، لتزوجت مخافة الفتنة ) . حكمة الزواج وإنما رغب الاسلام في الزواج على هذا النحو ، وحبب فيه لما يترتب عليه من آثار نافعة على الفرد نفسه ، وعلى الأمة جميعا ، وعلى النوع الانساني عامة : 1 - فإن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز وأعنفها ، وهي تلح على صاحبها دائما في إيجاد مجال لها ، فما لم يكن ثمة ما يشبعها ، انتاب الانسان الكثير من القلق والاضطراب ، ونزعت به إلى شر منزع . والزواج هو أحسن وضع طبيعي ، وأنسب مجال حيوي لارواء الغريزة وإشباعها . فيهدأ البدن من الاضطراب ، وتسكن النفس من الصراع ، ويكف النظر عن التطلع إلى الحرام ، وتطمئن العاطفة إلى ما أحل الله . وهذا هو ما أشارت إليه الآية الكريمة : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ، أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن المرأة تقبل في صورة شيطان ، وتدبر في صورة شيطان ، فإذا رأى أحدكم من امرأة ما يعجبه فليأت أهله ، فإن ذلك يرد ما في نفسه ) . رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي . 2 - والزواج هو أحسن وسيلة لانجاب الأولاد وتكثير النسل ، واستمرار الحياة مع المحافظة على الأنساب التي يوليها الاسلام عناية فائقة ، وقد تقدم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة ) . وفي كثرة النسل من المصالح العامة والمنافع الخاصة ، ما جعل الأمم تحرص أشد الحرص على تكثير سواد أفرادها بإعطاء المكافات التشجيعية لمن كثر نسله