الشيخ سيد سابق

123

فقه السنة

والحقيقة كذلك أن نظام تعدد الزوجات لا يزال إلى الوقت الحاضر منتشرا في عدة شعوب لا تدين بالاسلام كإفريقيا ، والهند ، والصين ، واليابان . فليس بصحيح إذن ما يزعمونه من أن هذا النظام مقصور على الأمم التي تدين بالاسلام . والحقيقة كذلك أنه لا علاقة للدين المسيحي في أصله بتحريم التعدد . وذلك أنه لم يرد في الإنجيل نص صريح يدل على هذا التحريم . وإذا كان السابقون الأولون إلى المسيحية من أهل أوروبا قد ساروا على نظام وحدة الزوجة فما ذاك إلا لان معظم الأمم الأوربية الوثنية التي انتشرت فيها المسيحية في أول الأمر - وهي شعوب اليونان ، والرومان - كانت تقاليدها تحرم تعدد الزوجات المعقود عليهن ، وقد سار أهلها ، بعد اعتناقهم المسيحية ، على ما وجدوا عليه آباءهم من قبل . إذن فلم يكن نظام وحدة الزوجة لديهم نظاما طارئا جاء به الدين الجديد الذي دخلوا فيه ، وإنما كان نظاما قديما جرى عليه العمل في وثنيتهم الأولى ، وكل ما هنالك أن النظم الكنسية المستحدثة بعد ذلك قد استقرت على تحريم تعدد الزوجات واعتبرت هذا التحريم من تعاليم الدين ، على الرغم من أن أسفار الإنجيل نفسها لم يرد فيها شئ يدل على هذا التحريم . والحقيقة كذلك ، أن نظام تعدد الزوجات لم يبد في صورة واضحة إلا في الشعوب المتقدمة في الحضارة ، على حين أنه قليل الانتشار أو منعدم في الشعوب البدائية المتأخرة كما قرر ذلك علماء الاجتماع ومؤرخو الحضارات ، وعلى رأسهم " وستر مارك ، وهو بهوس ، وهيلير ، وجنربرج " . فقد لو حظ أن نظام وحدة الزوجية كان النظام السائد في أكثر الشعوب تأخرا وبدائية ، وهي الشعوب التي تعيش على الصيد ، أو جمع الثمار التي تجود بها الطبيعة عفوا ، وفي الشعوب التي تتزحزح تزحزحا كبيرا عن بدائيتها ، وهي الشعوب الحديثة العهد بالزراعة . على حين أن نظام تعدد الزوجات لم يبد في صورة واضحة إلا في الشعوب التي قطعت مرحلة كبيرة في الحضارة ، وهي الشعوب التي تجاوزت مرحلة الصيد البدائي إلى مرحلة استئناس الانعام وتربيتها ورعيها واستغلالها ، والشعوب التي تجاوزت جمع الثمار والزراعة البدائية إلى مرحلة الزراعة .