الشيخ سيد سابق

11

فقه السنة

وروى الطبري بسند جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أربع من أصابهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة : قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وبدنا على البلاء صابرا ، وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها وماله ) . وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الدنيا متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة ) . وقد يخيل للانسان في لحظة من لحظات يقظته الروحية ، أن يتبتل وينقطع عن كل شأن من شؤون الدنيا ، فيقوم الليل ، ويصوم النهار ، ويعتزل النساء ، ويسير في طريق الرهبانية المنافية لطبيعة الانسان . فيعلمه الاسلام أن ذلك مناف لفطرته ، ومغاير لدينه ، وأن سيد الأنبياء - وهو أخشى الناس لله وأتقاهم له - كان يصوم ويفطر ، ويقوم وينام ، ويتزوج النساء . وأن من حاول الخروج عن هديه فليس له شرف الانتساب إليه . روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروا - كأنهم تقالوها ( 1 ) - فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . قال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا ، وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ . أما والله إني لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) . والزوجة الصالحة فيض من السعادة يغمر البيت ويملؤه سرورا وبهجة وإشراقا .

--> ( 1 ) عدوها قليلة .