أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

89

العقد الفريد

أعاذل لو كان البداد لقوتلوا * ولكن نزونا بالعديد المجمهر « 1 » ولو كان جمع مثلنا لم يبزّنا * ولكن أتتنا أسرة ذات مفخر « 2 » أتونا ببهراء ومذحج كلّها * وأكلب طرّا في جنان السّنور « 3 » وقال مسهر ، وزعم أنهم أخذوا امرأة عامر بن الطفيل : وهصت بخرص الرّمح مقلة عامر * فأضحى نحيفا في الفوارس أعورا « 4 » وغادر فينا رمحه وسلاحه * وأدبر يدعو في الهوالك جعفرا وكنّا إذا قيسيّة دهيت بنا * جرى دمعها من عينها فتحدّرا مخافة ما لاقت حليلة عامر * من الشّرّ إذ سربالها قد تعفّرا قال : وامتنّت بنو نمير على بني كلاب بصبرهم يوم فيف الريح ، فقال عامر : تمنّون بالنعما ولولا مكرنا * بمنعرج الفيفا لكنتم مواليا ونحن تداركنا فوارس وحوح * عشيّة لاقينا الحصين اليمانيا وحوح : من بني نمير ، وكان عامر استنقذهم ، وأسر حنظلة بن الطفيل يومئذ . قال أبو عبيدة : كانت وقعة فيف الريح وقد بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ، وأدرك مسهر ابن يزيد الإسلام فأسلم . يوم تياس « 5 » كانت أفناء قبائل من بني سعد بن زيد مناة وأفناء قبائل من بني عمرو بن تميم التقت بتياس ، فقطع غيلان بن مالك بن عمرو بن تميم رجل الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة . فطلبوا القصاص ، فأقسم غيلان أن لا يعقلها ولا يقصّ بها حتى تحشى عيناه ترابا ! وقال :

--> ( 1 ) البداد : أي فرادى . ( 2 ) بزّ : فاق . ( 3 ) السنور : لبوس يلبس في الحرب كالدرع ، أو هو جملة السلاح . ( 4 ) خرص الرمح : سنانه . ( 5 ) تياس : ماء العرب بين الحجاز والبصرة