أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
5
العقد الفريد
الصّعدات . فقال الحصينان لمن معهما : قد أمكننا اللّه من ثأرنا ، ولا نريد أن يشركنا فيه أحد . فوقفوا عنهما ، ومضيا فجعلا يريغان رياح بن الأسل بالصّعدات ، فقال لهما رياح : هذا غزالكما الذي تريغانه « 1 » . فابتدراه ، فرمى أحدهما بسهم فأقصده « 2 » ، وطعنه الآخر قبل أن يرميه فأخطأه ، ومرت به الفرس ، واستدبره رياح بسهم فقتله ، ثم نجا حتى أتى قومه ، وانصرفوا خائبين موتورين « 3 » ، وفي ذلك يقول الكميت بن زيد الأسدي ، وكان له أمّان من غنيّ : أنا ابن غنّى والدي * لأمين منهم في الفروع وفي الأصل هم استودعوا زهرا بسيب بن سالم * وهم عدلوا بين الحصينين بالنّبل وهم قتلوا شاس الملوك وأرغموا * أباه زهيرا بالمذلّة والثّكل « 4 » يوم النفراوات : لبني عامر على بني عبس فيه قتل زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي ، وكانت هوازن تؤدّي إليه إتاوة ، وهي الخراج ، فأتته يوما عجوز من بني نصر بن معاوية بسمن في نحي « 5 » واعتذرت إليه وشكت سنين تتابعت على الناس ، فذاقه فلم يرض طعمه ، فدعسها « 6 » بقوس في يده عطل في صدرها ، فاستلقت على قفاها منكشفة ، فتألّى خالد بن جعفر ، وقال : واللّه لأجعلن ذراعي في عنقه حتى يقتل أو أقتل ! وكان زهير عدوسا مقداما لا يبالي ما أقدم عليه ، فاستقل - أي انفرد من قومه - بابنيه وبني أخويه أسيد وزنباع ، يرعى الغيث في عشراوات « 7 » له وشول « 8 » فأتاه الحارث بن الشّريد ، وكانت تماضر بنت الشريد تحت زهير ، فلما عرف الحارث مكانه أنذر بني عامر بن صعصعة ، رهط خالد
--> ( 1 ) أراغ : أراد وطلب ( 2 ) أقصده : لم يخطئه ( 3 ) الموتور : الذي قتل حميمه . ( 4 ) الثكل : فقد الحبيب ( 5 ) النحي : الزق ( 6 ) دعسها : طعنها ( 7 ) عشراوات : النوق التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية . ( 8 ) الشول : الإبل التي خف لبنها وارتفع ضرعها